ابن حسن الذي خرج بالبصرة فقالوا : هاهنا رجل يربث ( 1 ) عنك الناس .
فأرسل إليه إبراهيم : أن مالي ولك ؟ فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية
وأغلق بابه . قال الأنصاري : سمعت ابن عون يذكر أنه دخل على سلم بن
قتيبة ، وهو أمير ، فقال : السلام عليكم ، لم يزد . فضحك سلم ، وقال :
نحتملها لابن عون - يعني أنه ما سلم بالامرة .
ولقد كان ابن عون بخير ، موسعا عليه في الرزق ، قال معاذ بن معاذ : رأيت
عليه برنسا من صوف ، رقيقا حسنا . فقيل له : ما هذا البرنس يا أبا عون ؟ قال :
هذا كان لابن عمر ، كساه لأنس بن سيرين ، فاشتريته من تركته .
قال بكار بن محمد السيريني : وكان له سبع يقرؤه كل ليلة ، فإذا لم يقرأه
أتمه بالنهار . وكان يغزو على ناقته إلى الشام ، فإذا صار إلى الشام ركب
الخيل . وقد بارز روميا ، فقتل الرومي .
وكان إذا جاءه إخوانه كان أعلى رؤوسهم الطير . لهم خشوع وخضوع ، وما
رأيت مازح أحدا ، ولا ينشد شعرا . كان مشغولا بنفسه وما سمعته ذاكرا بلال بن
أبي بردة بشئ قط : ولقد بلغني أن قوما قالوا له : يا أبا عون : بلال فعل كذا .
فقال : إن الرجل يكون مظلوما ، فلا يزال يقول حتى يكون ظالما . ما أظن
أحدا منكم أشد على بلال مني . قال : وكان بلال ضربه بالسياط ، لكونه تزوج
امرأة عربية .
وكان - فيما حدثني بعض أصحابنا - لابن عون ناقة يغزو عليها ، ويحج ،
وكان بها معجبا . قال : فأمر غلاما له يستقي عليها ، فجاء بها وقد ضربها
هامش
( 1 ) أي : يصرف عنك الناس .