تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ابن حسن الذي خرج بالبصرة فقالوا : هاهنا رجل يربث ( 1 ) عنك الناس . فأرسل إليه إبراهيم : أن مالي ولك ؟ فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية وأغلق بابه . قال الأنصاري : سمعت ابن عون يذكر أنه دخل على سلم بن قتيبة ، وهو أمير ، فقال : السلام عليكم ، لم يزد . فضحك سلم ، وقال : نحتملها لابن عون - يعني أنه ما سلم بالامرة . ولقد كان ابن عون بخير ، موسعا عليه في الرزق ، قال معاذ بن معاذ : رأيت عليه برنسا من صوف ، رقيقا حسنا . فقيل له : ما هذا البرنس يا أبا عون ؟ قال : هذا كان لابن عمر ، كساه لأنس بن سيرين ، فاشتريته من تركته . قال بكار بن محمد السيريني : وكان له سبع يقرؤه كل ليلة ، فإذا لم يقرأه أتمه بالنهار . وكان يغزو على ناقته إلى الشام ، فإذا صار إلى الشام ركب الخيل . وقد بارز روميا ، فقتل الرومي . وكان إذا جاءه إخوانه كان أعلى رؤوسهم الطير . لهم خشوع وخضوع ، وما رأيت مازح أحدا ، ولا ينشد شعرا . كان مشغولا بنفسه وما سمعته ذاكرا بلال بن أبي بردة بشئ قط : ولقد بلغني أن قوما قالوا له : يا أبا عون : بلال فعل كذا . فقال : إن الرجل يكون مظلوما ، فلا يزال يقول حتى يكون ظالما . ما أظن أحدا منكم أشد على بلال مني . قال : وكان بلال ضربه بالسياط ، لكونه تزوج امرأة عربية . وكان - فيما حدثني بعض أصحابنا - لابن عون ناقة يغزو عليها ، ويحج ، وكان بها معجبا . قال : فأمر غلاما له يستقي عليها ، فجاء بها وقد ضربها
هامش
( 1 ) أي : يصرف عنك الناس .