فأنكره عليه الناس ، فقال : ما تنكرون علي فيه ؟ قد لزمت عطاء عشرين سنة
فربما حدثني عنه الرجل بالشئ لم أسمعه منه ثم قال العيشي : سمى ابن
جريج في ذلك اليوم محمد بن جعفر غندرا ، وأهل الحجاز يسمون المشغب
غندرا . قال ابن معين : لم يلق ابن جريج وهب بن منبه . وقال أحمد بن
حنبل : لم يلق عمرو بن شعيب في زكاة مال اليتيم ، ولا أبا الزناد .
قلت : الرجل في نفسه ثقة ، حافظ ، لكنه يدلس بلفظة " عن " ، و " قال " وقد
كان صاحب تعبد وتهجد وما زال يطلب العلم حتى كبر وشاخ . وقد أخطأ من
زعم أنه جاوز المئة ، بل ما جاوز الثمانين ، وقد كان شابا في أيام ملازمته
لعطاء .
وقد كان شيخ الحرم بعد الصحابة : عطاء ، ومجاهد ، وخلفهما : قيس بن
سعد ، وابن جريج ، ثم تفرد بالإمامة ابن جريج ، فدون العلم ، وحمل عنه
الناس ، وعليه تفقه مسلم بن خالد الزنجي ، وتفقه بالزنجي الإمام أبو عبد الله
الشافعي . وكان الشافعي بصيرا بعلم ابن جريج ، عالما بدقائقه . وبعلم سفيان
ابن عينة .
وروايات ابن جريج وافرة في الكتب الستة ، وفي مسند أحمد ، ومعجم
الطبراني الأكبر ، وفي الاجزاء .
قال عبد الرزاق : كنت إذا رأيت ابن جريج ، علمت أنه يخشى الله .
وقال ابن جريج : لم أسمع من الزهري ، إنما أعطاني جزءا كتبته ، وأجازه
لي .
قال يحيى بن معين : ولاء ابن جريج لآل خالد بن أسيد الأموي . وقال
يحيى بن سعيد : سمع ابن جريج من مجاهد حديث : " فطلقوهن في قبل
سير أعلام النبلاء — صفحة 332
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٢