على الحرام ، ويقوم الليل ، ويشهد بالزور بالنهار . وذكر أشياء نحو هذا .
ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق ، فيخالف ذلك عمله أبدا .
وعن جار ليونس قال : ما رأيت أكثر استغفارا من يونس . كان يرفع طرفه
إلى السماء ويستغفر .
قال حماد بن زيد : سمعت يونس يقول : توشك عينك أن ترى ما لم تر ،
وأذنك أن تسمع ما لم تسمع ، ثم لا تخرج من طبقة إلا دخلت فيما هو أشد
منها حتى يكون آخر ذلك الجواز على الصراط .
وقال حماد بن زيد : شكى رجل إلى يونس وجعا في بطنه ، فقال له : يا عبد
الله ، هذه دار لا توافقك ، فالتمس دارا توافقك .
وقال غسان بن المفضل الغلابي ، حدثني بعض أصحابنا قال : جاء رجل
إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقا من حاله ومعاشه واغتماما بذلك . فقال :
أيسرك ببصرك مئة ألف ؟ قال : لا . قال : فبسمعك ؟ قال : لا . قال :
فبلسانك ؟ قال : لا . قال : فبعقلك ؟ قال : لا . في خلال . وذكره نعم الله
عليه ، ثم قال يونس : أرى لك مئين ألوفا وأنت تشكو الحاجة ؟ !
حماد بن زيد ، سمعت يونس بن عبيد يقول : عمدنا إلى ما يصلح الناس
فكتبناه ، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه .
وعن يونس قال : يرجى للرهق بالبر الجنة ، ويخاف على المتأله بالعقوق
النار .
قال حزم بن أبي حزم : مر بنا يونس بن عبيد على حمار ونحن قعود ، على
باب ابن لاحق . فوقف . فقال : أصبح من إذا عرف السنة عرفها ، غريبا ،
وأغرب منه الذي يعرفها .
سير أعلام النبلاء — صفحة 292
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٢