تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
على الحرام ، ويقوم الليل ، ويشهد بالزور بالنهار . وذكر أشياء نحو هذا . ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق ، فيخالف ذلك عمله أبدا . وعن جار ليونس قال : ما رأيت أكثر استغفارا من يونس . كان يرفع طرفه إلى السماء ويستغفر . قال حماد بن زيد : سمعت يونس يقول : توشك عينك أن ترى ما لم تر ، وأذنك أن تسمع ما لم تسمع ، ثم لا تخرج من طبقة إلا دخلت فيما هو أشد منها حتى يكون آخر ذلك الجواز على الصراط . وقال حماد بن زيد : شكى رجل إلى يونس وجعا في بطنه ، فقال له : يا عبد الله ، هذه دار لا توافقك ، فالتمس دارا توافقك . وقال غسان بن المفضل الغلابي ، حدثني بعض أصحابنا قال : جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقا من حاله ومعاشه واغتماما بذلك . فقال : أيسرك ببصرك مئة ألف ؟ قال : لا . قال : فبسمعك ؟ قال : لا . قال : فبلسانك ؟ قال : لا . قال : فبعقلك ؟ قال : لا . في خلال . وذكره نعم الله عليه ، ثم قال يونس : أرى لك مئين ألوفا وأنت تشكو الحاجة ؟ ! حماد بن زيد ، سمعت يونس بن عبيد يقول : عمدنا إلى ما يصلح الناس فكتبناه ، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه . وعن يونس قال : يرجى للرهق بالبر الجنة ، ويخاف على المتأله بالعقوق النار . قال حزم بن أبي حزم : مر بنا يونس بن عبيد على حمار ونحن قعود ، على باب ابن لاحق . فوقف . فقال : أصبح من إذا عرف السنة عرفها ، غريبا ، وأغرب منه الذي يعرفها .