قال بشر بن المفضل : جاءت امرأة بمطرف خز إلى ونس بن عبيد تعرضه
عليه ، فقال لها : بكم ؟ قالت : بستين درهما . فألقاه إلى جاره ، فقال : كيف
تراه ؟ قال : بعشرين ومئة . قال [ أرى ] ( 1 ) ذاك ثمنه ، أو نحوا من ثمنه . فقال
لها : اذهبي فاستأمري أهلك في بيعه بخمس وعشرين ومئة . قالت : قد
أمروني أن أبيعه بستين . قال : ارجعي فاستأمريهم .
وقال سعيد بن عامر الضبعي : حدثنا أسماء بن عبيد ، سمعت يونس بن
عبيد يقول : ليس شئ أعز من شيئين : درهم طيب ، ورجل يعمل على سنة .
وقال : بئس المال مال المضاربة وهو خير من الدين ، ما خط على سوداء في
بيضاء قط [ و ] لا أستطيع أن أقول لمئة درهم أصبتها إنه طاب لي منها
عشرة ، وأيم الله ، لو قلت : خمسة لبررت . قالها غير مرة . وسمعته يقول : ما
سارق يسرق الناس بأسوأ عندي منزلة من رجل أتى مسلما فاشترى منه متاعا إلى
أجل مسمى فحل الاجل ، فانطلق في الأرض ، يضرب يمينا وشمالا ،
يطلب [ فيه ] ( 2 ) من فضل الله ، والله لا يصيب منه درهما إلا كان حراما .
الأصمعي : حدثنا سكن صاحب الغنم قال : جاءني يونس بن عبيد بشاة
فقال : بعها وابرأ من أنها تقلب العلف وتنزع الوتد ( 3 ) فبين قبل أن يقع البيع .
قال أبو عبد الرحمن المقرئ : نشر يونس بن عبيد ثوبا على رجل ، فسبح رجل
من جلسائه ، فقال : ارفع ، أحسبه قال : ما وجدت موضع التسبيح إلا
ها هنا ؟ .
وعن جعفر بن برقان قال : بلغني عن يونس فضل وصلاح ، فأحببت أن
هامش
( 1 ) الزيادة من " تهذيب الكمال " .
( 2 ) الزيادة من " الحلية " 3 / 17 .
( 3 ) لفظ " الحلية " 3 / 18 : ولا تبرأ بعد ما تبيع ، ولكن أبرأ ، وبين قبل أن يقع البيع