تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أكتب إليه أسأله . فكتب إليه : أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه . فأخبرك أني عرضت علي نفسي أن تحب للناس ما تحب لها ، وتكره لهم ما تكره لها ، فإذا هي من ذاك بعيدة ، ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلا من خير ، فوجدت الصوم في اليوم الحار أيسر عليها من ذلك . هذا أمري يا أخي والسلام . قال سعيد بن عامر : قيل : إن يونس بن عبيد قال : إني لاعد مئة خصلة من خصال البر ، ما في منها خصلة واحدة ، ثم قال سعيد ، عن جسر أبي جعفر قال : دخلت على يونس بن عبيد أيام الأضحى ، فقال : خذ لنا كذا وكذا من شاة . ثم قال : والله ما أراه يتقبل مني شئ . قد خشيت أن أكون من أهل النار . قلت : كل من لم يخش أن يكون في النار ، فهو مغرور قد أمن مكر الله به . قال سعيد بن عامر ، عن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال : ما كان يونس بأكثرهم صلاة ، ولا صوما . ولكن لا والله ما حضر حق لله إلا وهو متهيئ له . قال سعيد بن عامر : قال يونس : هان علي [ أن ] ( 1 ) آخذ ناقصا ، وغلبني أن أعطي راجحا . وقيل : إن يونس نظر إلى قدميه عند الموت وبكى ، فقيل ما يبكيك أبا عبد الله ؟ قال : قدماي لم تغبر في سبيل الله . قال : وحدثنا مبارك بن فضالة ، عن يونس بن عبيد قال : لا تجد من البر شيئا واحدا يتبعه البر كله غير اللسان . فإنك تجد الرجل يكثر الصيام ، ويفطر
هامش
( 1 ) زيادة من " تهذيب الكمال " .