فقلت له : إن لي إليك حاجة ، قال : ما هي ؟ قلت : إن لم تقضها فلا
تغضب علي . قال : ليس قلبي في يدي . قلت : أمل علي . قال : لا أفعل .
علي بن سعيد النسوي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : منصور أثبت أهل
الكوفة . ففي حديث الأعمش اضطراب كثير .
إسحاق بن راهويه : حدثنا وكيع ، سمعت الأعمش يقول : لولا الشهرة ،
لصليت الفجر ، ثم تسحرت ( 1 ) .
قال عيسى بن يونس : أرسل الأمير عيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم
هامش
( 1 ) وحجته في ذلك ، ما رواه النسائي 4 / 142 ، وأحمد 5 / 400 ، وابن ماجة ( 1695 )
من حديث عاصم ، عن زر قال : قلت لحذيفة : " أي ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال : هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع " . ورجاله ثقات ، إلا أن عاصم بن أبي النجود قد
تفرد به .
وقد علق عليه أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن : 1 / 219 - 220 بقوله : " قيل : لا يثبت
ذلك عن حذيفة وهو مع ذلك من أخبار الآحاد ، فلا يجوز الاعتراض به على القرآن . قال
تعالى : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) فأوجب الصوم
والامساك عن الأكل والشرب بظهور الخيط الذي هو بياض الفجر . وحديث حذيفة إن
حمل على حقيقته كان مبيحا لما حظرته الآية . وقد قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في حديث عدى بن
حاتم : " هو بياض النهار وسواد الليل " . فكيف يجوز الاكل نهارا في الصوم مع تحريم الله
تعالى إياه في القرآن والسنة ؟ . ولو ثبت حديث حذيفة من طريق النقل لم يجز جواز الأكل
في ذلك الوقت ، لأنه لم يعز الاكل إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وإنما أخبر عن نفسه أنه أكل في ذلك
الوقت ، لا عن النبي ، فكونه مع النبي في وقت الاكل لا دلالة فيه على علم النبي بذلك منه
وإقراره عليه ولو ثبت أنه علم بذلك ، وأقره عليه ، احتمل أن يكون ذلك في آخر الليل قرب
طلوع النهار ، فسماه نهارا لقربه منه . وقد قال العرباض بن سارية : " دعاني رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلم إلى الغداء المبارك " فسمى السحور غداء لقربه منه ، وكذلك لا يمتنع أن
يكون حذيفة سمى الوقت الذي تسحر فيه نهارا لقربه من النهار . وقال أبو جعفر الطحاوي
في " معاني الآثار " بعدما أورد حديث حذيفة : ففي هذا الحديث أنه أكل بعد طلوع الفجر ،
وهو يريد الصوم ، ويحكي مثل ذلك عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقد جاء عنه ، صلى الله عليه وسلم ، خلاف
ذلك . فقد روينا أنه صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم
مكتوم " وأنه قال : " لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه إنما يؤذن لينتبه نائمكم ،
وليرجع قائمكم " ثم وصف الفجر بما قد وصفه به . فدل ذلك على أنه هو المانع للطعام
والشراب وما سوى ذلك مما يمنع منه الصائم . فهذه الآثار التي ذكرنا مخالفة لحديث
حذيفة . وقد يحتمل حديث حذيفة عندنا - والله أعلم - أن يكون قبل نزول قوله تعالى :
( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ثم أتموا
الصيام إلى الليل ) . ثم قال - بعد كلام - : فلا يجب ترك آية من كتاب الله تعالى نصا ،
وأحاديث رسول الله قد قبلتها الأمة ، وعملت بها من لدن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى حديث قد
يجوز أن يكون منسوخا بما ذكرناه في هذا الباب " .