حتى تفرغ . فأتيت جنيدا الحجام ، وكان محدثا ، فأوصيته . فقال : نعم . فلما
أخذ نصف شعره قال : يا أبا محمد ، كيف حديث حبيب بن أبي ثابت في
المستحاضة ؟ فصاح صيحة ، وقام يعدو . وبقي نصف شعر بعد شهر غير
مجزوز . سمعها علي بن خشرم منه .
وقال عيسى بن يونس : خرج الأعمش فإذا بجندي ، فسخره ليخوض به
نهرا . فلما ركب الأعمش قال : ( سبحان الذي سخر لنا هذا ) فلما توسط به
الأعمش قال : ( وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ) ) [ المؤمنون
29 ] ثم رمى به .
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر ، أنبأنا يوسف بن خليل ، أنبأنا أحمد بن محمد
اللبان ، أنبأنا أبو علي المقرئ ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا أحمد بن جعفر بن
سلم ، حدثنا الأبار ، حدثنا إبراهيم بن سعيد ، حدثنا زيد بن الحباب ، عن
حسين بن واقد قال : قرأت على الأعمش ، فقلت له : كيف رأيت قراءتي ؟
قال : ما قرأ علي علج أقرأ منك .
وبه إلى أبي نعيم ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن الخزز
الطبراني ، حدثنا أحمد بن حرب الموصلي ، حدثنا محمد بن عبيد قال : جاء
رجل نبيل كبير اللحية إلى الأعمش ، فسأله عن مسألة خفيفة في الصلاة ،
فالتفت إلينا الأعمش ، فقال : انظروا إليه ! لحيته تحتمل حفظ أربعة آلاف
حديث ، ومسألته مسألة صبيان الكتاب .
قال جرير بن عبد الحميد : كان الأعمش إذا سألوه عن حديث فلم يحفظه ،
جلس في الشمس ، فيعرك بيديه عينيه ، فلا يزال حتى يذكره .
إبراهيم بن رستم الأصبهاني ، حدثنا أبو عصمة ، عن الأعمش قال : آية
التقبل الوسوسة ، لان أهل الكتابين لا يدرون ما الوسوسة ، وذلك لان أعمالهم
سير أعلام النبلاء — صفحة 238
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٨