تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قال أبو الحسن الحذاء : ألزم أبو جعفر الناس بالسواد ، فكنت أرى بعضهم يصبغ بالمداد ، ثم أخذ يحبس أو يقتل كل من يتهمه . وكانت البيعة في السر تعمل بالكوفة لإبراهيم . وكان بالموصل ألفان لمكان الخوارج ، فطلبهم المنصور فقاتلهم بعض من هوي إبراهيم . فقتل منهم خمس مئة . وصار إبراهيم في أول رمضان إلى مقبرة بني يشكر في بضعة عشر فارسا . ثم صلى بالناس الصبح في الجامع . فتحصن منه نائب البصرة . وكان يتراكك في أمره حتى تمكن إبراهيم ، ثم نزل إليه بأمان ، فقيده بقيد خفيف ، وعفا عن الأجناد . فانتدب لحربه جعفر ابن سليمان وأخوه محمد في ست مئة فارس . فأبرز إبراهيم لحربهم مضاء في خمسين مقاتلا ، فهزمهم مضاء وجرح محمد بن سليمان . ووجد إبراهيم في بيت المال ست مئة ألف ففرقها على عسكره خمسين خمسين . ثم جهز المغيرة في خمسين مقاتلا فقدمها ، وقد التف معه نحو مئتين . فهزم متولي الأهواز محمد بن حصين واستولى المغيرة على البلد . وهم إبراهيم بالمسير إلى الكوفة ، وبعث جماعة ، فغلبوا على إقليم فارس ، واستعمل على واسط هارون العجلي . فجهز المنصور لحربه خمسة آلاف ، فجرت بينهم وقعات حتى كل الفريقان ، وبقي إبراهيم سائر رمضان ينفذ عماله على البلاد . وحارب ، فولى المنصور وتحير ، وحدث نفسه بالهرب . فلما جاء نعي محمد بن عبد الله بالمدينة ، رجعت إلى المنصور روحه ، وفت ذلك في عضد إبراهيم ، وبهت . وصلى بالناس العيد بالمصلى و [ يعرف ] ( 1 ) فيه الحزن . وقيل : إن المنصور قال : ما أدري ما أصنع : ما عندي نحو ألفي فارس . فمع
هامش
( 1 ) زيادة من تاريخ الاسلام للمصنف .