تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ثم إن محمدا استشار أن يخندق على نفسه ، فاختلف الآراء . ثم حفر خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفر فيه بيده . عن عثمان الزبيري قال : اجتمع مع محمد جمع ( 1 ) لم أر أكثر منه . إني لأحسبنا كنا مائة ألف . فخطب محمد وقال : إن هذا قد قرب وقد حللتكم من بيعتي . قال : فتسللوا حتى بقي في شرذمة ، وهرب الناس بذراريهم في الجبال . فلم يتعرض عيسى لأذاهم . وراسل محمدا يدعوه إلى الطاعة . فقال : إياك أن يقتلك من يدعوك إلى الله ، فتكون شر قتيل ، أو تقتله فيكون أعظم لوزرك . فبعث إليه : إن أبيت فإنا نقاتلك على ما قاتل عليه جدك طلحة والزبير على نكث البيعة ، ثم أحاط عيسى بالمدينة في أثناء رمضان ، ودعا محمدا إلى الطاعة ثلاثة أيام ، ثم قرب من السور ، فنادى بنفسه : يا أهل المدينة ، إن الله قد حرم الدماء فهلموا إلى الأمان ، وخلوا بيننا وبين هذا ، فشتموه ، فانصرف ، وفعل ذلك من الغد ، وزحف في اليوم الثالث ، وظهر وكرر بذل الأمان لمحمد فأبى ، وترجل ، فقال بعضهم : إني لأحسبه قتل بيده سبعين يومئذ . وقال عبد الحميد بن جعفر : كنا مع محمد في عدة أصحاب بدر ، ثم تبارز جماعة ، وأقبل رجل من جند المنصور ، عند أحجار الزيت ( 2 ) ، فطلب المبارزة ، فخرج إليه رجل عليه قباء أصفر فقتل الجندي ، ثم برز آخر فقتله ، فاعتوره أصحاب عيسى حتى أثبتوه بالسهام ، ودام القتال من بكرة إلى العصر . وطم أصحاب عيسى الخندق فجازت خيلهم . قال عبد الله بن جعفر : تحنط محمد للموت . فقلت له : ما لك بما ترى طاقة .
هامش
( 1 ) في الأصل " جمعا " وهو تحريف . ( 2 ) موضع في المدينة ، قريب من الزوراء ، وهو موضع صلاة الاستسقاء .