ثم إن محمدا استشار أن يخندق على نفسه ، فاختلف الآراء . ثم حفر خندق
رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفر فيه بيده .
عن عثمان الزبيري قال : اجتمع مع محمد جمع ( 1 ) لم أر أكثر منه . إني
لأحسبنا كنا مائة ألف . فخطب محمد وقال : إن هذا قد قرب وقد حللتكم من
بيعتي . قال : فتسللوا حتى بقي في شرذمة ، وهرب الناس بذراريهم في الجبال .
فلم يتعرض عيسى لأذاهم . وراسل محمدا يدعوه إلى الطاعة . فقال : إياك أن
يقتلك من يدعوك إلى الله ، فتكون شر قتيل ، أو تقتله فيكون أعظم لوزرك .
فبعث إليه : إن أبيت فإنا نقاتلك على ما قاتل عليه جدك طلحة والزبير على
نكث البيعة ، ثم أحاط عيسى بالمدينة في أثناء رمضان ، ودعا محمدا إلى الطاعة
ثلاثة أيام ، ثم قرب من السور ، فنادى بنفسه : يا أهل المدينة ، إن الله قد حرم
الدماء فهلموا إلى الأمان ، وخلوا بيننا وبين هذا ، فشتموه ، فانصرف ، وفعل
ذلك من الغد ، وزحف في اليوم الثالث ، وظهر وكرر بذل الأمان لمحمد فأبى ،
وترجل ، فقال بعضهم : إني لأحسبه قتل بيده سبعين يومئذ .
وقال عبد الحميد بن جعفر : كنا مع محمد في عدة أصحاب بدر ، ثم تبارز
جماعة ، وأقبل رجل من جند المنصور ، عند أحجار الزيت ( 2 ) ، فطلب المبارزة ،
فخرج إليه رجل عليه قباء أصفر فقتل الجندي ، ثم برز آخر فقتله ، فاعتوره
أصحاب عيسى حتى أثبتوه بالسهام ، ودام القتال من بكرة إلى العصر . وطم
أصحاب عيسى الخندق فجازت خيلهم .
قال عبد الله بن جعفر : تحنط محمد للموت . فقلت له : ما لك بما ترى طاقة .
هامش
( 1 ) في الأصل " جمعا " وهو تحريف .
( 2 ) موضع في المدينة ، قريب من الزوراء ، وهو موضع صلاة الاستسقاء .