تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أبيت عيسى . وعن هريم قال : قلت لإبراهيم : لا تظهر على المنصور حتى تأتي الكوفة ، فأن ملكتها لم تقم له قائمة . وإلا فدعني أسير إليها أدعو لك سرا ، ثم أجهر . فلو سمع المنصور هيعة بها ، طار إلى حلوان ، فقال : لا نأمن أن تجيبك منهم طائفة [ فيرسل إليهم أبو جعفر خيلا فيطأ البرئ والنطف والصغير والكبير ] ( 1 ) فنتعرض لاثم . فقلت : خرجت لقتال مثل المنصور وتتوقى ذلك ؟ ! . لما نزل باخمرا كتب إليه سلم بن قتيبة ، إنك قد أصحرت ومثلك أنفس به على الموت . فخندق على نفسك . فإن أنت لم تفعل ، فقد أعرى أبو جعفر عسكره . فخف في طائفة حتى تأتيه فتأخذ بقفاه ، فشاور قواده فقالوا : نخندق على نفوسنا ونحن ظاهرون ؟ ! وقال بعضهم : أنأتيه وهو في أيدينا متى شئنا ؟ ! وعن بعضهم قال : التقى الجمعان ، فقلت لإبراهيم : إن الصف إذا انهزم تداعى ، فاجعلنا كراديس فتنادي أصحابه : لا ، لا . وقلت : إنهم مصبحوك في أكمل سلاح وكراع ، ومعك عراة . فدعنا نبيتهم ؟ فقال : إني أكره القتل . فقال : تريد الخلافة ، وتكره القتل ؟ - وباخمرا على يومين من الكوفة - فالتحم الحرب ، وانهزم حميد بن قحطبة . فتداعى الجيش ، فناشدهم عيسى فما أفاد . وثبت هو في مئة فارس . فقيل له : لو تنحيت ؟ قال : لا أزول حتى أقتل أو أنصر ، ولا يقال : انهزم . وكان المنصور يصغي إلى النجوم ولا يتأثم من ذلك . فيقال : إنه قال لعيسى : إنهم يقولون : إنك لاقيه وإن لك جولة ، ثم يفئ إليك أصحابه . قال عيسى : فلقد رأيتني وما معي إلا ثلاثة [ أو ] أربعة . فقال غلامي : علام تقف ؟ ! قلت :
هامش
( 1 ) زيادة من تاريخ الاسلام للمؤلف ، ومن تاريخ الطبري .
سير أعلام النبلاء — صفحة 222 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط