فأول من مات في الحبس عبد الله أبوهما . ثم مات أخوه حسن ، ثم الديباج ،
فقطع رأسه وبعثه مع طائفة من الشيعة طافوا به خراسان يحلفون أن هذا رأس
محمد بن عبد الله بن فاطمة يوهمون أنه ابن حسن الذي كانوا يجدون خروجه في
الكتب .
وقيل : إن المنصور قال لمحمد بن إبراهيم بن حسن : أنت الديباج الأصفر ؟
قال : نعم ، قال : لأقتلنك قتلة ما سمع بها . ثم أمر باصطوانة فنقرت . وأدخل
فيها : ثم سد عليه وهو حي . وكان من الملاح .
وقيل : إنه قتل الديباج محمد بن عبد الله أيضا .
وعن موسى بن عبد الله بن حسن قال : ما كنا نعرف في الحبس أوقات
الصلوات إلا بأجزاء يقرؤها علي بن حسن .
وقيل : إن المنصور قتل عبد الله بن حسن أيضا بالسم .
وعن أبي نعيم قال : بلغني أن عبيد الله بن عمر ، وابن أبي ذئب ، وعبد الحميد
ابن جعفر دخلوا على محمد بن عبد الله ، وقالوا : ما تنتظر ! والله ما نجد في هذا
البلد أشأم عليها منك .
وأما رياح ، فطلب جعفر الصادق وبني عمه إلى داره ، فسمع التكبير في الليل ،
فاختفى رياح . فظهر محمد في مائتين وخمسين نفسا . فأخرج أهل السجن .
وكان على حمار ، في أول رجب سنة خمس وأربعين ، فحبس رياحا وجماعة .
وخطب فقال : أما بعد : فإنه كان من أمر هذا الطاغية أبي جعفر ، ما لم يخف
عليكم من بنائه القبة الخضراء ( 1 ) التي بناها تصغيرا لكعبة الله ، وإن أحق الناس
هامش
( 1 ) هي في قصر المنصور ببغداد ، أقامها على إيوانه ، وارتفاعها عن الأرض ثمانون
ذراعا . قال الخطيب البغدادي في تاريخه 1 / 73 : وكانت هذه القبة تاج بغداد ، وعلم
البلد ، ومأثرة من مآثر بني العباس عظيمة . بنيت أول ملكهم ، وبقيت إلى آخر أمر الواثق
فكان بين بنائها . وسقوطها مائة ونيف وثمانون سنة .