وأما حسن بن زيد بن حسن فأخبره بأمره وقال : لا آمن أن يخرج فاشترى
المنصور رقيقا من العرب فكان يعطي الواحد منهم البعيرين ، وفرقهم في طلبه ،
وهو مختف .
وقال لعقبة السندي : أخف شخصك ، واستتر . ثم ائتني وقت كذا ، فأتاه
فقال : إن بني عمنا قد أبوا إلا كيدا لنا ، ولهم شيعة بخراسان يكاتبونهم ،
ويرسلون إليهم بصدقاتهم . فأخرج إليهم بكسوة وألطاف حتى تأتيهم متنكرا ،
فحسهم لي ، فاشخص حتى تلقى عبد الله بن حسن متقشفا ، فإن جبهك ، وهو
فاعل ، فاصبر وعاوده حتى يأنس بك . فإذا ظهر لك ، فاعجل علي . فذهب
عقبة ، فلقي عبد الله بالكتاب ، فانتهره وقال : ما أعرف هؤلاء . فلم يزل يعود
إليه حتى قبل الكتاب والهدية . فسأله عقبة الجواب . فقال : لا أكتب إلى أحد .
فأنت كتابي إليهم ، وأخبرهم أن ابني خارجان لوقت كذا . وقال : فأسرع بها عقبة
إلى المنصور ( 1 ) .
وقيل : كان ابنا حسن منهومين بالصيد .
وقال المدائني : قدم محمد بن عبد الله في أربعين رجلا متخفيا ، فأتى عبد
الرحمن بن عثمان فقال له : أهلكتني ، فأنزل عندي وفرق أصحابك ، فأبى .
فقال انزل في بني راسب ففعل .
وقيل : أقام محمد يدعو الناس سرا . وقيل : نزل بعبد الله بن سفيان المري
أياما ، وحج المنصور سنة أربعين ، فأكرم عبد الله بن حسن ، ثم قال لعقبة : تراء
له . ثم قال : يا أبا محمد : قد علمت ما أعطيتني من العهود قال : أنا على ذلك .
فتراءى له عقبة وغمزه فأبلس عبد الله ، وقال : أقلني يا أمير المؤمنين أقالك الله !
قال : كلا وسجنه .
هامش
( 1 ) انظر الطبري 7 / 519 ، 520 ، وابن الأثير 5 / 516 .