تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وأما حسن بن زيد بن حسن فأخبره بأمره وقال : لا آمن أن يخرج فاشترى المنصور رقيقا من العرب فكان يعطي الواحد منهم البعيرين ، وفرقهم في طلبه ، وهو مختف . وقال لعقبة السندي : أخف شخصك ، واستتر . ثم ائتني وقت كذا ، فأتاه فقال : إن بني عمنا قد أبوا إلا كيدا لنا ، ولهم شيعة بخراسان يكاتبونهم ، ويرسلون إليهم بصدقاتهم . فأخرج إليهم بكسوة وألطاف حتى تأتيهم متنكرا ، فحسهم لي ، فاشخص حتى تلقى عبد الله بن حسن متقشفا ، فإن جبهك ، وهو فاعل ، فاصبر وعاوده حتى يأنس بك . فإذا ظهر لك ، فاعجل علي . فذهب عقبة ، فلقي عبد الله بالكتاب ، فانتهره وقال : ما أعرف هؤلاء . فلم يزل يعود إليه حتى قبل الكتاب والهدية . فسأله عقبة الجواب . فقال : لا أكتب إلى أحد . فأنت كتابي إليهم ، وأخبرهم أن ابني خارجان لوقت كذا . وقال : فأسرع بها عقبة إلى المنصور ( 1 ) . وقيل : كان ابنا حسن منهومين بالصيد . وقال المدائني : قدم محمد بن عبد الله في أربعين رجلا متخفيا ، فأتى عبد الرحمن بن عثمان فقال له : أهلكتني ، فأنزل عندي وفرق أصحابك ، فأبى . فقال انزل في بني راسب ففعل . وقيل : أقام محمد يدعو الناس سرا . وقيل : نزل بعبد الله بن سفيان المري أياما ، وحج المنصور سنة أربعين ، فأكرم عبد الله بن حسن ، ثم قال لعقبة : تراء له . ثم قال : يا أبا محمد : قد علمت ما أعطيتني من العهود قال : أنا على ذلك . فتراءى له عقبة وغمزه فأبلس عبد الله ، وقال : أقلني يا أمير المؤمنين أقالك الله ! قال : كلا وسجنه .
هامش
( 1 ) انظر الطبري 7 / 519 ، 520 ، وابن الأثير 5 / 516 .