وقيل : إنه قال له : أرى ابنيك قد استوحشا مني . وإني لأحب قربهما ، قال : ما
لي بهما علم . وقد خرجا عن يدي .
وقيل : هم الاخوان باغتيال المنصور بمكة ، وواطأهما قائد كبير ، ففهم
المنصور ، فتحرز ، وهرب القائد وتحيل المنصور من زياد فقبض عليه ، واستعمل
على المدينة محمد بن خالد القسري ، وبذل له أزيد من مئة ألف دينار إعانة ،
فعجز ، فعزله برياح بن عثمان بن حيان المري . وعذب القسري . فأخبر رياح
بأن محمد بن عبد الله في شعب رضوى من أرض ينبع ، فندب له عمرو بن
عثمان الجهني ، فكبسه ليلة ، ففر محمد ومعه ولد ، فوقع من جبل من يد أمه
فتقطع ، وفيه يقول أبوه :
منخرق السربال يشكو الوجى * تنكبه أطراف مرو حداد
شرده الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد
قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
وتتبع رياح بني حسن واعتقلهم . فأخذ حسنا وإبراهيم ابني حسن ، وهما عما
محمد وحسن بن جعفر بن حسن بن حسن . وسليمان بن داود بن حسن بن
حسن ، وأخاه عبد الله ، ومحمدا ، وإسماعيل وإسحاق أولاد إبراهيم المذكور
وعباس بن حسن بن حسن بن حسن ، وأخاه عليا العابد وقيدهم . وشتم ابني
حسن على المنبر ، فسبح الناس ، وعظموا قوله . فقال رياح : ألصق الله بوجوهكم
الهوان ، لاكتبن إلى خليفتكم غشكم . فقالوا : لا نسمع منك يا ابن
المجلودة ( 1 ) . وبادروه يرمونه بالحصباء ، فنزل ، واقتحم دار مروان ، وأغلق
عليه ، فأحاط به الناس ورجموه وشتموه ثم إنهم كفوا ، وحملوا آل حسن في القيود
هامش
( 1 ) في تاريخ الاسلام : " المحدودة " . وفي الطبري : " المجلود " .