إلى العراق ، وجعفر الصادق يبكي لهم . وأخذ معهم أخوهم من أمهم محمد
ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وهو ابن فاطمة بنت الحسين . فقيل :
جعلوا في المحامل ولا وطاء تحتهم . وقيل : أخذ معهم أربع مئة من جهينة ،
ومزينة .
قال ابن أبي الموالي : وسجنت مع عبد الله بن حسن فوافى المنصور الربذة ( 1 )
راجعا من حجه . فطلب عبد الله أن يحضر إليه فأبى . ودخلت أنا وعنده عمه
عيسى بن علي ، فسلمت قال : لا سلم الله عليك . أين الفاسقان ؟ ابنا
الفاسق ؟ !
قلت : هل ينفعني الصدق ؟ قال : وما ذاك ؟ قلت : امرأتي طالق وعلي وعلي
إن كنت أعرف مكانهما . فلم يقبل . فضربني أربع مئة سوط . فغاب عقلي
ورددت إلى أصحابي . ثم طلب أخاهم الديباج فحلف له ، فلم يقبل ، وضربه
مائة سوط وغله ، فأتى وقد لصق قميصه على جسمه من الدماء .
هامش
( 1 ) قرية من قرى المدينة المنورة ، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز ، إذا رحلت
من " فيد " تريد " مكة " . وبها قبر الصحابي الجليل أبي ذر ، رضي الله عنه ، وقطعا للشكوك
التي يثيرها دعاة الفتن ، وأصحاب الأغراض ، الذين افترع الغرب عقولهم ، حول مكث
أبي ذر بالربذة ، نورد أصح الاخبار عن ذلك ، وهو الحديث الذي رواه البخاري 3 / 217
و 218 ، في الزكاة ، باب : ما أدي زكاته ليس بكنز ، وفي تفسير سورة براءة ، باب : والذين
يكنزون الذهب والفضة عن زيد بن وهب قال : مررت بالربذة ، فإذا بأبي ذر ، فقلت له : ما
أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية ( والذين يكنزون
الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) [ التوبة : 34 ] فقال معاوية :
نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : نزلت فينا وفيهم . فكان بيني وبينه في ذلك كلام . فكتب
إلى عثمان يشكوني . فكتب إلي عثمان : أن أقدم المدينة ، فقدمتها ، فكثر علي الناس حتى
كأنهم لم يروني قبل ذلك . فذكرت ذلك لعثمان ، فقال لي : إن شئت تنحيت فكنت قريبا
فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت .