الأعيان . ثم قعد يأكل ويزمزم بالمجوسية . فقال : ما هذا ؟ قال : أكره أن أبيت
على غير دين . وكان ابن المقفع يتهم بالزندقة . وهو الذي عرب كليلة ودمنة .
وروي عن المهدي قال : ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفع .
وغضب المنصور منه ، لأنه كتب في توثق عبد الله بن علي من المنصور يقول :
ومتى غدر بعمه ، فنساؤه طوالق ، وعبيده أحرار ، ودوابه حبس ، والناس في حل
من بيعته . فكتب إلى عامله سفيان المهلبي يأمره بقتل ابن المقفع .
وكان ابن المقفع مع سعة فضله ، وفرط ذكائه فيه طيش . فكان يقول عن
سفيان المهلبي : ابن المغتلمة فأمر له بتنور فسجر ثم قطع أربعته ورماها في التنور
وهو ينظر . وعاش ستا وثلاثين سنة . وأهلك في سنة خمس وأربعين ومائة . وقيل
بعد الأربعين . واسم أبيه ذادويه ، قد ولي خراج فارس للحجاج ، فخان ، فعذبه
الحجاج فتقفعت يده . وقيل : بل كان يعمل قفاع الخوص وهي كالقفة .
قيل لابن المقفع : من أدبك ؟ قال : نفسي ، إذا رأيت من أحد حسنا أتيته ،
وإن رأيت قبيحا أبيته .
وقيل : اجتمع بالخليل ، فلما تفرقا قيل للخليل : كيف رأيته ؟ قال : علمه
أكثر من عقله . وسئل هو : كيف رأيت الخليل ؟ قال : عقله أكثر من علمه .
وقيل : إن والي البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب قال يوما : ما
ندمت على سكوت قط . فقال ابن المقفع : فالخرس زين لك . وقال له مرة : ما
تقول في رجل مات عن زوج وزوجة ؟ فأحنقه .
قال الأصمعي : صنف ابن المقفع " الدرة اليتيمة " التي ما صنف مثلها . ومن
قوله : شربت من الخطب ريا ولم أضبط لها رويا ، فغاضت ثم فاضت فلا هي
هي نظاما ولا هي غيرها كلاما .
سير 6 / 14
سير أعلام النبلاء — صفحة 209
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٩