هزمته الخراسانية فدخل إلى واسط ، فحاصره المنصور مدة ، ثم خدعه
المنصور ، وآمنه ، ونكث فدخلوا عليه داره فقتلوه صبرا وابنه داود ، ومماليكه ،
وحاجبه . فسجد لله فنزلوا عليه فهبروه .
وقد كان ولي حلب للوليد بن يزيد . مولده في سنة سبع وثمانين . وعاش
خمسا وأربعين سنة .
قال المدائني : كان جسيما ، كثير الاكل ، ضخما ، طويلا ، شجاعا ،
خطيبا ، رزقه في السنة ست مئة ألف . وكان يفرقها في العلماء والوجوه .
وعن محمد بن كثير ، أن السفاح ألح على أخيه أبي جعفر يأمره بقتل ابن
هبيرة ، وهو يراجعه لكونه حلف له . فكتب إليه وأنبه ليقتلنه . فولى قتله الهيثم
ابن شعبة ، وقد ولي أبوه أيضا إمرة العراقين ليزيد بن عبد الملك بعد المئة .
قتل يزيد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة . وكان أبو مسلم
الخراساني هو الذي أغرى السفاح بقتل ابن هبيرة . وكان ابن هبيرة يركب ركبة
عظيمة إلى أبي جعفر ، فنهاه الحاجب إلى أن بقي في ثلاثة .
104 - عبد الله بن المقفع *
أحد البلغاء والفصحاء ، ورأس الكتاب ، وأولي الانشاء من نظراء عبد الحميد
الكاتب . وكان من مجوس فارس فأسلم على يد الأمير عيسى عم السفاح وكتب
له ، واختص به . قال الهيثم بن عدي : قال له : أريد أن أسلم على يدك بمحضر
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 3 / 104 ، الطبري 9 / 182 ، أمالي المرتضى : 1 / 94 ، أخبار
الحكماء ( 148 ) ، البداية والنهاية 10 / 96 ، لسان الميزان 3 / 366 ، أمراء البيان 99 - 158 .
وفي الأصل أثبت لفظ " معا " فوق الفاء من " المقفع " إشارة إلى أن الفاء تضبط : بالفتح
والكسر ، وكلاهما صحيح ، وسيذكر المصنف سبب تلقيبه بذلك .