الملقب بالناقص ، لكونه نقص عطاء الأجناد . توثب على ابن عمه الوليد بن يزيد ،
وتم له الامر كما مر ، واستولى على دار الخلافة في سنة ست وعشرين ، ولكنه ما متع
ولا بلع ريقه .
ذكر سليمان بن أبي شيخ ، أن قتيبة بن مسلم الأمير غزا بما وراء النهر ، فظفر
بابنتي فيروز بن الملك يزدجرد ، فبعث بهما إلى الحجاج ، فبعث منهما
بشاهفرند إلى الوليد ، فولدت له يزيد ، وجدة فيروز هي بنت خاقان ملك
الترك ، وأمهما هي ابنة قيصر عظيم الروم ، فكان يفتخر ، ويقول :
أنا ابن كسرى وأبي فمروان * وقيصر جدي وجدي خاقان
قال خليفة بن خياط : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبيه أن يزيد بن
الوليد ، خطب عند قتل الوليد ، فقال : اني والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ، ولا
حرصا على الدنيا ، ولا رغبة في الملك ، وإني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي ،
ولكن خرجت غضبا لله ولدينه ، وداعيا إلى كتاب الله وسنة نبيه ، حين درست معالم
الهدى ، وطفئ نور أهل التقوى ، وظهر الجبار المستحل للحرمة ، والراكب
البدعة ، فأشفقت إذ غشيكم ظلمه أن لا يقلع عنكم من ذنوبكم ، وأشفقت أن
يدعو أناسا إلى ما هو عليه ، فاستخرت الله ، ودعوت من أجابني ، فأراح الله منه
البلاد والعباد .
أيها الناس إن لكم عندي إن وليت أن لا أضع لبنة على لبنة ، ولا أنقل مالا من
بلد إلى بلد حتى أسد الثغور ، فإن فضل شئ رددته إلى البلد الذي يليه ، حتى
تستقيم المعيشة وتكون فيه سواء ، فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم ، فأنا
لكم ، وإن ملت ، فلا بيعة لي عليكم ، وإن رأيتم أقوى مني عليها ، فأردتم بيعته ،
فأنا أول من يبايع ، ويدخل في طاعته ، وأستغفر الله لي ولكم .
قال عثمان بن أبي العاتكة : أول من خرج بالسلاح في العيد يزيد بن الوليد ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 375
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٥