المصحف ، وقال : أقتل كما قتل ابن عمي عثمان .
وقال عبد الله بن واقد الجرمي : قال : لما اجتمعوا على قتل الوليد ، قلدوا
أمرهم يزيد بن الوليد ، فشاور أخاه العباس ، فنهاه ، فخرج يزيد في أربعين نفسا
ليلا ، فكسروا باب المقصورة ، وربطوا واليها ، وحمل يزيد الأموال على العجل ،
وعقد راية لابن عمه عبد العزيز ، وأنفق الأموال في ألفي رجل ، فتحارب هم
وأعوان الوليد ، ثم انحاز أعوان الوليد إلى يزيد ، ثم نزل يزيد حصن البخراء ،
فقصده عبد العزيز ، ونهب أثقاله ، فانكسر أولا عبد العزيز ، ثم ظهر ونادى مناد :
اقتلوا عدو الله قتلة قوم لوط ، ارموه بالحجارة ، فدخل القصر ، فأحاطوا به ، وتدلوا
إليه فقتلوه ، وقالوا : إنما ننقم عليك انتهاك ما حرم الله ، وشرب الخمر ، ونكاح
أمهات أولاد أبيك . ونفد إلى يزيد بالرأس وكان قد جعل لمن أتاه به مئة ألف .
وقيل : سبقت كفه رأسه بليلة ، فنصب رأسه على رمح بعد الجمعة ، فنظر إليه أخوه
سليمان ، فقال : بعدا له . كان شروبا للخمر ماجنا ، لقد راودني على نفسي ( 1 ) .
قيل : عاش ستا وثلاثين سنة ، وكان مصرعه في جمادى الآخرة سنة ست
وعشرين ومئة . فتملك سنة وثلاثة أشهر ، وأمه هي بنت محمد بن يوسف الثقفي
أمير اليمن أخي الحجاج ونقل عنه المسعودي مصائب ، فالله أعلم .
169 - الفأفاء * ( م ، 4 )
الإمام الفقيه أبو سلمة خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة
القرشي المخزومي الكوفي الفأفاء .
هامش
( 1 ) قال المؤلف رحمه الله في " تاريخه " 5 / 176 ، 179 : قلت : مقت الناس الوليد لفسقه ،
وتأثموا من السكوت عنه وخرجوا عليه ، ولم يصح عنه كفر ولا زندقة ، نعم اشتهر بالخمر والتلوط .
* طبقات ابن سعد 6 / 347 ، التاريخ الكبير 3 / 154 ، الجرح والتعديل 3 / 334 ، تهذيب
الكمال : 359 ، تذهيب التهذيب 3 / 95 ، تاريخ الاسلام 5 / 239 ، ميزان الاعتدال 1 / 631 ، تهذيب
التهذيب 3 / 95 ، خلاصة تذهيب الكمال 101 ، شذرات الذهب 1 / 189 .