بويع بدمشق عند موت أخيه يزيد ، وكان أبيض جميلا وسيما طويلا إلى
السمن .
قال معمر : رأيت رجلا من بني أمية ، يقال له : إبراهيم بن الوليد ، جاء إلى
الزهري بكتاب عرضه عليه ، ثم قال : أحدث به عنك ؟ قال : إي لعمري فمن
يحدثكموه غيري .
قال برد بن سنان : حضرت يزيد بن الوليد لما احتضر ، فأتاه قطن ، فقال : أنا
رسول من وراءك ، يسألونك بحق الله لما وليت الامر أخاك إبراهيم ، فغضب ، وقال
بيده على جبهته : أنا أولي إبراهيم ! ثم قال لي : يا أبا العلاء : إلى من ترى أن
أعهد ؟ قلت : أمر نهيتك عن الدخول فيه ، فلا أشير عليك في آخره . قال : وأغمي
عليه حتى حسبته قد قضى ، فقعد قطن ، فافتعل كتابا على لسان يزيد بالعهد ، ودعا
ناسا ، فاستشهدهم عليه ، ولا والله ما عهد يزيد شيئا .
قال أبو معشر : مكث إبراهيم بن الوليد سبعين ليلة ، ثم خلع ، ووليها مروان
الحمار .
قلت : وعاش إلى سنة اثنتين وثلاثين ومئة مسجونا ، وكان ذا شجاعة ،
وأمه بربرية ولم يستقم له أمر ، فكان جماعة يسلمون عليه بالخلافة وطائفة
بالامرة ، وامتنع جماعة من بيعته . وقيل :
يبايع إبراهيم في كل جمعة * ألا إن أمرا أنت واليه ضائع
قال أحمد بن زهير ، عن رجاله : أقبل مروان في ثمانين ألفا ، فجهز إبراهيم
لحربه سليمان بن هشام في مئة ألف ، فالتقوا ، فانهزم سليمان إلى دمشق ، فقتلوا
عثمان والحكم ولدي الوليد ، وأقبلت خيل مروان ، فاختفى إبراهيم . ونهب بيت
المال ، ونبش يزيد الناقص ، وصلب على باب الجابية ، وتمكن مروان ، فأمن
إبراهيم ، وسليمان بن هشام . ولإبراهيم أربعة أولاد ، ثم قتل إبراهيم يوم وقعة
الزاب . سامحه الله .
سير أعلام النبلاء — صفحة 377
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٧