أتيته ، فقلت : أدخل ؟ قال : ادخل ، فإذا هو ينجر أقداحا ، فقلت : كيف أصبحت ؟
أصلحك الله ، قال : فاستشهرها وأعظمها مني ، فلما رأيت ذلك ، قلت : إني
سمعت إقسامك البارحة على الله ، يا أخي هل لك في نفقة تغنيك عن هذا ،
وتفرغك لما تريد من الآخرة ؟ قال : لا ولكن غير ذلك ، لا تذكرني لاحد ، ولا تذكر
هذا لاحد حتى أموت ، ولا تأتني يا ابن المنكدر ، فإنك إن تأتني شهرتني للناس ،
فقلت : إني أحب أن ألقاك ، قال : القني في المسجد ، قال : وكان فارسيا ، فما ذكر
ذلك ابن المنكدر لاحد حتى مات الرجل . قال ابن وهب : بلغني أنه انتقل من تلك
الدار ، فلم ير ، ولم يدر أين ذهب . فقال أهل تلك الدار : الله بيننا وبين ابن المنكدر ،
أخرج عنا الرجل الصالح ( 1 ) .
قال محمد بن الفيض الغساني : حدثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي ، حدثنا
صدقة بن عبد الله ، قال : جئت محمد بن المنكدر ، وأنا مغضب ، فقلت له :
أحللت للوليد أم سلمة ؟ قال : أنا ! ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حدثني جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال :
" لا طلاق لما لا تملك ، ولا عتق لما لا تملك " ( 2 ) ورواه أحمد بن خليد الكندي عن
عبد الله بن يزيد .
وقد كان الوليد بن يزيد استقدم محمد بن المنكدر في عدة من الفقهاء أفتوه
في طلاق زوجته أم سلمة .
محمد بن سعد : حدثنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي ، حدثنا حجاج بن
محمد ، عن أبي معشر ، أن المنكدر جاء إلى أم المؤمنين عائشة ، فشكى إليها
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 151 ، 152 وقوله : فلما سبحت ، أي : صليت الضحى .
( 2 ) أخرجه الحاكم في " المستدرك " 2 / 419 و 420 من طريق عبد الله بن يزيد الدمشقي ، عن
صدقة بن عبد الله ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، وأخرجه أيضا من طريق وكيع ، عن ابن أبي
ذئب ، عن عطاء ومحمد بن المنكدر ، عن جابر . . ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " : حدثنا وكيع بن
وهذا سند قوي ، وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ " لا نذر لابن آدم فيما لا
يملك " أخرجه أبو داود ( 2190 ) والترمذي ( 1181 ) وسنده حسن .