فقالت : إن لي شيئا يأتيني ، أبعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف ، فبعثت بها إليه ،
فاشترى جارية ، فولدت له محمدا ، وأبا بكر ، وعمر .
وقال مالك : كان ابن المنكدر سيد القراء .
وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي : حدثنا يحيى بن الفضل الأنيسي ، سمعت
بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر ، أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي إذ
استبكى ، فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله ، وسألوه ، فاستعجم عليهم ، وتمادى في
البكاء ، فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه ، فقال : ما الذي أبكاك ؟ قال : مرت بي
آية ، قال : وما هي ؟ قال : * ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) * فبكى أبو حازم
معه ، فاشتد بكاؤهما .
وروى عفيف بن سالم ، عن عكرمة بن إبراهيم ، عن ابن المنكدر ، أنه
جزع عند الموت ، فقيل له : لم تجزع ؟ قال : أخشى آية من كتاب الله
* ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) * فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم
أكن أحتسب .
قال ابن عيينة : كان لمحمد بن المنكدر جار مبتلى ، فكان يرفع صوته
بالبلاء ، وكان محمد يرفع صوته بالحمد .
قال عبد العزيز الأويسي : حدثنا مالك قال : كان محمد بن المنكدر لا يكاد
أحد يسأله عن حديث إلا كان يبكي .
وعن ابن المنكدر قال : كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت .
أبو خالد الأحمر ، عن محمد بن سوقة ، عن ابن المنكدر قال : إن الله
يحفظ العبد المؤمن في ولده وولد ولده ، ويحفظه في دويرته ودويرات حوله ، فما
يزالون في حفظ أو في عافية ما كان بين ظهرانيهم .
وسمعت ابن المنكدر يقول : نعم العون على تقوى الله الغنى .
سير أعلام النبلاء — صفحة 355
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٥