وقال أبو معشر السندي : بعث ابن المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين
دينارا ، ثم قال لبنيه : يا بني ما ظنكم بمن فرغ صفوان بن سليم لعبادة ربه .
أبو معاوية ، عن عثمان بن واقد قال : قيل لابن المنكدر : أي الدنيا أحب
إليك ؟ قال : الافضال على الاخوان .
قال أبو معشر : كان سيدا يطعم الطعام ، ويجتمع عنده القراء .
وروى جعفر بن سليمان ، عن محمد بن المنكدر ، أنه كان يضع خده على
الأرض ، ثم يقول لامه : قومي ضعي قدمك على خدي .
قرأت على إسحاق الأسدي ، أخبركم يوسف الحافظ ، أنبأنا أبو المكارم
التيمي ، أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا الحسن بن محمد بن
كيسان ، حدثنا إسماعيل القاضي ، حدثنا نصر بن علي ، حدثنا الأصمعي ، حدثنا
أبو مودود ، عن محمد بن المنكدر ، قال : جئت إلى المسجد ، فإذا شيخ يدعو عند
المنبر بالمطر ، فجاء المطر ، وجاء بصوت ، فقال : يا رب ليس هكذا أريد . فتبعته
حتى دخل دار آل حرام ، أو دار آل عثمان ، فعرضت عليه شيئا فأبى ، فقلت : أتحج
معي ؟ فقال : هذا شئ لك فيه أجر ، فأكره أن أنفس عليك ، وأما شئ آخذه ، فلا .
وبه إلى أبي نعيم ، حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا أبو العباس الهروي ،
حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا ابن زيد ، قال : قال ابن
المنكدر : إني لليلة مواجه هذا المنبر في جوف الليل أدعو ، إذا إنسان عند أسطوانة
مقنع رأسه ، فأسمعه يقول : أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك ، وإني مقسم
عليك يا رب إلا سقيتهم ، قال : فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت ، ثم أرسلها
الله ، وكان عزيزا على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل الخير ، فقال : هذا
بالمدينة ولا أعرفه ! فلما سلم الامام ، تقنع وانصرف ، وأتبعه ، ولم يجلس للقاص
حتى أتى دار أنس ، فدخل موضعا ، ففتح ودخل . قال : ورجعت ، فلما سبحت ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 356
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٦