فقال : لا تسألني عن القرآن ، وسل عنه من يزعم أنه لا يخفى عنه منه شئ
يعني عكرمة . وقال مطر : قلت لعطاء : إن عكرمة قال : قال ابن عباس : سبق
الكتاب المسح على الخفين ، فقال : كذب عكرمة ، سمعت ابن عباس يقول :
امسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء ( 1 ) .
مسلم الزنجي ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم أنه كان جالسا مع
سعيد بن جبير ، فمر به عكرمة ومعه ناس ، فقال لنا سعيد : قوموا إليه واسألوه ،
واحفظوا ما تسألون عنه وما يجيبكم ، فقمنا وسألناه فأجابنا ، ثم أتينا سعيدا
فأخبرناه ، فقال : كذب ( 2 ) .
بشر بن المفضل ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم سألت عكرمة ، أنا
وعبد الله بن سعيد ، عن قوله : * ( والنخل باسقات ) * [ ق : 10 ] قال : بسوقها
كبسوق النساء عند ولادتها ، فرحت إلى سعيد ، فأخبرته ، فقال : كذب ،
بسوقها : طولها ( 3 ) .
إسرائيل ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عكرمة أنه كره كراء الأرض ،
هامش
( 1 ) وأخرجه البيهقي في " سننه " 1 / 273 ، وقال : ويحتمل أن يكون ابن عباس قال ما روى عنه
عكرمة ، ثم لما جاءه التثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح بعد نزول المائدة قال ما قال عطاء . ونقل ابن المنذر
عن ابن المبارك قال : ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف ، لان كل من روي عنه منهم
إنكاره ، فقد روي إثباته . وقال ابن عبد البر : لا أعلم روي عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن
مالك مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته ، وقال النووي : وقد صرح جمع من الحفاظ بأن
المسح على الخفين متواتر ، وجمع بعضهم رواته ، فجاوزوا الثمانين ومنهم العشرة ، وفي مصنف ابن أبي
شيبة وغيره عن الحسن البصري : حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين .
( 2 ) مسلم بن خالد الزنجي ضعيف كثير الأوهام ، فالخبر لا يصح .
( 3 ) وقد وافق عكرمة في تفسيره هذا الحسن البصري والفراء ، ففي القرطبي 17 / 6 ، 7 : وقال
الحسن وعكرمة والفراء : مواقير : حوامل ، يقال للشاة : بسقت : إذا ولدت ، على أن تفسير
" الباسقات " بالطوال مروي أيضا عن عكرمة نقله عنه الطبري 26 / 153 من طريق هناد ، عن أبي
الأحوص ، عن سماك . .