قال يحيى بن بكير قدم عكرمة مصر ونزل هذه الدار ، وخرج إلى
المغرب ، فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا .
قال علي بن المديني : كان عكرمة يرى رأي نجدة الحروري .
وقال أحمد بن زهير : سمعت يحيى بن معين يقول : إنما لم يذكر مالك
عكرمة - يعني في " الموطأ " قال : لان عكرمة كان ينتحل رأي الصفرية .
وروى عمر بن قيس المكي ، عن عطاء قال : كان عكرمة إباضيا ( 1 ) .
وعن أبي مريم قال : كان عكرمة بيهسيا ( 2 ) .
وقال إبراهيم الجوزجاني : سألت أحمد بن حنبل عن عكرمة ، أكان
يرى رأي الأباضية ؟ فقال : يقال : إنه كان صفريا ، قلت : أتى البربر ؟ قال :
نعم ، وأتى خراسان يطوف على الامراء يأخذ منهم ( 3 ) .
وقال علي بن المديني : حكي عن يعقوب الحضرمي ، عن جده قال :
هامش
( 1 ) هم أتباع عبد الله بن إباض من بني مرة بن عبيد بن تميم خرج في دولة بني أمية ، نقل عن
الشهرستاني في " الملل والنحل " 1 / 134 قوله : إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين ،
ومناكحتهم جائزة ، وموارثتهم حلال ، وغنيمة أموالهم عند الحرب حلال ، وما سواه حرام ، وحرام
قتلهم وسبيهم في السر غيلة إلا بعد نصب القتال ، وإقامة الحجة ، ولا تزال بقية من هؤلاء في بلاد
الجزائر ، وقد طول الزركلي في أعلامه في ترجمة عبد الله بن إباض ، فراجعه .
( 2 ) فرقة من الصفرية أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر الضبعي رأس الفرقة البيهسية من
الخوارج ، وقد كان الحجاج طلبه أيام الوليد ، فهرب إلى المدينة ، فطلبه بها عثمان بن حيان المري ،
فظفر به ، وحبسه ، ثم قتله بأمر من الوليد سنة 94 ه . والأباضية والصفرية والبيهسية من الأزارقة
انظر " الملل والنحل " 1 / 125 ، 127 .
( 3 ) قبوله لجوائز الإماء لا يمنع من قبول روايته ، فابن شهاب الزهري كان في ذلك أشهر من
عكرمة ، ومع ذلك ، فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك .