فأخاف ألا تحمله قلوبهم ، فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا ( 1 ) .
ابن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة قلت لطاووس : هو المهدي يعني
عمر بن عبد العزيز قال : هو المهدي ، وليس به إنه لم يستكمل العدل كله .
قال ابن عون : كان ابن سيرين إذا سئل عن الطلاء ( 2 ) قال : نهى عنه إمام
هدى ، يعني عمر بن عبد العزيز .
قال حرملة : سمعت الشافعي يقول : الخلفاء خمسة : أبو بكر ، وعمر ،
هامش
( 1 ) وتمامه في تاريخ المصنف 4 / 170 : فإن أنكرت قلوبكم هذا ، سكنت إلى هذا ، وفي
" البداية " 9 / 200 : وإني لأريد الامر ، فما أنفذه إلا مع طمع من الدنيا حتى تسكن قلوبهم .
( 2 ) الطلاء بالكسر والمد : الشراب المطبوخ من عصير العنب وهو الرب . وقد رأى جواز شربه
عمر بن الخطاب وأبو عبيدة ومعاذ إذا طبخ ، فصار على الثلث ، ونقص منه الثلثان ، فقد أخرج مالك
2 / 847 من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام ، شكا إليه أهل
الشام وباء الأرض وثقلها ، وقالوا : لا يصلحنا إلا هذا الشراب ، فقال عمر : اشربوا هذا العسل ،
فقالوا : لا يصلحنا العسل ، فقال رجل من أهل الأرض : هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا
لا يسكر ؟ قال : نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان ، وبقي الثلث ، فأتوا به عمر ، فأدخل فيه عمر
أصبعه ، ثم رفع يده ، فتبعها يتمطط فقال : هذا الطلاء هو مثل طلاء الإبل ، فأمرهم عمر أن
يشربوه ، فقال له عبادة بن الصامت : أحللتها والله ، فقال عمر : كلا والله ، اللهم إني لا أحل لهم شيئا
حرمته عليهم ، ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم ، وأخرج سعيد بن منصور من طريق أبي مجلز عن
عامر بن عبد الله ، قال : كتب عمر إلى عمار : أما بعد ، فإنه جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء
الإبل ، فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان : ثلث بريحه ، وثلث ببغيه ، فمر من قبلك أن
يشربوه . ومن طريق سعيد بن المسيب أن عمر أحل من الشراب ما طبخ ، فذهب ثلثاه وبقي ثلثه ،
وأخرج النسائي 8 / 329 من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي ، قال : كتب عمر : اطبخوا شرابكم حتى
يذهب نصيب الشيطان منه ، فإن للشيطان اثنين ، ولكم واحد . قال الحافظ في " الفتح " 10 / 55 :
وهذه أسانيد صحيحة ، وقد أفصح بعضها بأن المحذور منه السكر ، فمتى أسكر لم يحل ، وقد وافق
عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو الدرداء . أخرجه النسائي عنهما ، وعلي وأبو أمامة
وخالد بن الوليد وغيرهم أخرجها ابن أبي شيبة وغيره ، ومن التابعين ابن المسيب والحسن وعكرمة ،
ومن الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر ، وكرهه طائفة
تورعا .