فلولا التقى ثم النهى خشية الردى * لعاصيت في حب الصبى كل زاجر
قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى * له صبوة أخرى الليالي الغوابر
لا قوة إلا بالله .
سفيان بن وكيع : حدثنا ابن عيينة ، عن عمر بن ذر أن مولى لعمر بن عبد
العزيز قال له بعد جنازة سليمان : مالي أراك مغتما ؟ قال : لمثل ما أنا فيه
فليغتم ، ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلي فيه ،
ولا طالبه مني .
قال عبيد الله بن عمر : خطبهم عمر ، فقال : لست بخير أحد منكم ،
ولكني أثقلكم حملا .
أيوب بن سويد : حدثنا يونس ، عن الزهري قال : كتب عمر بن عبد
العزيز إلى سالم ليكتب إليه بسيرة عمر في الصدقات ، فكتب إليه بذلك ،
وكتب إليه : إنك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه ورجاله في مثل زمانك
ورجالك ، كنت عند الله خيرا من عمر .
قلت : هذا كلام عجيب ، أنى يكون خيرا من عمر ؟ حاشى وكلا ، ولكن
هذا القول محمول على المبالغة ، وأين عز الدين بإسلام عمر ؟ وأين شهوده
بدرا ؟ وأين فرق الشيطان من عمر ؟ وأين فتوحات عمر شرقا وغربا ؟ وقد جعل
الله لكل شئ قدرا .
حماد بن زيد ، عن أبي هاشم أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز
فقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، فإذا
رجلان يختصمان وأنت بين يديه ، فقال لك : يا عمر ! إذا عملت فاعمل بعمل
هذين ، فاستحلفه بالله لرأيت ؟ فحلف له ، فبكى .
قال ميمون بن مهران : إن الله كان يتعاهد الناس بنبي بعد نبي ، وإن الله
تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز .
سير أعلام النبلاء — صفحة 127
مساهمون: الذهبي
ص١٢٧