قال حماد بن أبي سليمان : لما ولي عمر بن عبد العزيز بكى ، فقال له
رجل : كيف حبك للدنيا والدرهم ؟ قال : لا أحبه ، قال : لا تخف ، فإن الله
سيعينك .
يعقوب الفسوي : حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى ، حدثني أبي ، عن
جدي قال : كنت أنا وابن أبي زكريا بباب عمر بن عبد العزيز ، فسمعنا بكاء ،
فقيل : خير أمير المؤمنين امرأته بين أن تقيم في منزلها وعلى حالها ، وأعلمها
أنه قد شغل بما في عنقه عن النساء ، وبين أن تلحق بمنزل أبيها ، فبكت ،
فبكت جواريها .
جرير ، عن مغيرة ، قال : كان لعمر بن عبد العزيز سمار يستشيرهم ،
فكان علامة ما بينهم إذا أحب أن يقوموا قال : إذا شئتم .
وعنه أنه خطب وقال : والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب إلا قد مات
لمعرق له في الموت ( 1 ) .
جرير ، عن مغيرة قال : جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين
استخلف ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك ( 2 ) ينفق منها ، ويعود منها على
صغير بني هاشم ، ويزوج منها أيمهم ، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها ،
فأبى ، فكانت كذلك حياة أبي بكر وعمر ، عملا فيها عمله ، ثم أقطعها
مروان ، ثم صارت لي ، فرأيت أمرا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنته ليس لي بحق ،
هامش
( 1 ) أي : إن له فيه عرقا ، وإنه أصيل في الموت ، وعرق كل شئ أصله .
( 2 ) هي قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في سنة سبع صلحا ،
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل خيبر ، وفتح حصونها ، ولم يبق إلا ثلاث ، واشتد بهم الحصار ، راسلوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل ، وبلغ ذلك أهل فدك ، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن
يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك ، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا
ركاب ، فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .