وقيل : كان ملتصق الالية ، فشق له . وقال ابن الأعرابي : الأحنف
الذي يمشي على ظهر قدمه .
علي بن عاصم : عن خالد الحذاء ، عن ابن سيرين ، عن الأحنف ،
قال : سمعت خطبة أبي بكر وعمر والخلفاء ، فما سمعت الكلام من مخلوق
أفخم ولا أحسن من أم المؤمنين عائشة .
وعنه : لا يتم أمر السلطان إلا بالوزراء والأعوان ، ولا ينفع الوزراء
والأعوان إلا بالمودة والنصيحة ، ولا تنفع المودة والنصيحة إلا بالرأي والعفة .
قيل : كان زياد معظما للأحنف ، فلما ولي بعده ابنه عبيد الله تغير أمر
الأحنف ، وقدم عليه من هو دونه ، ثم وفد على معاوية في الاشراف فقال لعبيد
الله : أدخلهم علي على قدر مراتبهم . فأخر الأحنف ، فلما رآه معاوية أكرمه
لمكان سيادته . وقال : إلي يا أبا بحر ، وأجلسه معه وأعرض عنهم ، فأخذوا في
شكر عبيد الله بن زياد ، وسكت الأحنف . فقال له : لم لا تتكلم ؟ قال : إن
تكلمت خالفتهم . قال : اشهدوا أني قد عزلت عبيد الله . فلما خرجوا كان
فيهم من يروم الاماره . ثم أتوا معاوية بعد ثلاث ، وذكر كل واحد شخصا ،
وتنازعوا ، فقال معاوية : ما تقول يا أبا بحر ؟ قال : إن وليت ( 1 ) أحدا من أهل
بيتك لم تجد مثل عبيد الله . فقال : قد أعدته . قال : فخلا معاوية بعبيد الله
وقال : كيف ضيعت مثل هذا الرجل الذي عزلك وأعادك وهو ساكت ! ؟ فلما
رجع عبيد الله جعل الأحنف صاحب سره ( 2 ) .
عبد الرحمن بن القاسم المصري الفقيه ، عن أبي شريح المعافري ،
عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة ، قال : حضرت جنازة الأحنف بالكوفة ،
هامش
( 1 ) في الأصل ( وليتك ) وما أثبتناه من الوفيات وتاريخ الاسلام .
( 2 ) الخبر في تاريخ الاسلام 3 / 133 وانظره مفصلا في الوفيات 2 / 503 .