نائب ابن الزبير ، فقتل جماعة ممن قاتل الحسين ، وقتل الشمر بن ذي
الجوشن ، وعمر بن سعد ، وقال : إن جبريل ينزل علي بالوحي ، واختلق
كتابا عن ابن الحنفية إليه يأمره بنصر الشيعة ، وثار إبراهيم بن الأشتر في
عشيرته ، فقتل صاحب الشرطة ، وسر به المختار ، وقوي ، وعسكروا بدير
هند ، فحاربهم نائب ابن الزبير ، ثم ضعف واختفى ، وأخذ المختار في
العدل ، وحسن السيرة .
وبعث إلى النائب بمال ، وقال : اهرب . ووجد المختار في بيت
المال سبعة آلاف ألف درهم ، فأنفق في جيشه ، وكتب إلى ابن الزبير : إني
رأيت عاملك مداهنا لبني أمية ، فلم يسعني أن أقره ، فانخدع له ابن الزبير ،
وكتب إليه بولاية الكوفة ، فجهز ابن الأشتر لحرب عبيد الله بن زياد في آخر
سنة ست وستين ، ومعه كرسي على بغل أشهب .
وقال المختار : هذا فيه سر ، وهو آية لكم ، كما كان التابوت لبني
إسرائيل . فحفوا به يدعون . فتألم ابن الأشتر ، وقال : اللهم لا تؤاخذنا بما
فعل السفهاء منا ، سنة بني إسرائيل إذ عكفوا على العجل .
فعن طفيل بن جعدة بن هبيرة ، قال : كان لي جار زيات له كرسي ،
فاحتجت ( 1 ) ، فقلت للمختار : إني كنت أكتمك شيئا ، والآن أذكره . قال :
وما هو ؟ قلت : كرسي كان أبي يجلس عليه ، كان يرى أن فيه أثارة من
علم . قال : سبحان الله ! لم أخرته ؟ فجئ به وعليه ستر ، فأمر لي باثني
عشر ألفا ، ودعا بالصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، فقال : إنه لم يكن في الأمم
الخالية أمر إلا وهو كائن فيكم ، وقد كان في بني إسرائيل التابوت ، وإن فينا
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى " قد احتجب " .