وتردد إلى ابن الحنفية ، فكانوا يسمعون منه ما ينكر . فلما مات يزيد ،
استأذن ابن الزبير في الرواح إلى العراق ، فركن إليه ، وأذن له ، وكتب إلى
نائبه بالعراق عبد الله بن مطيع يوصيه به ، فكان يختلف إلى ابن مطيع ، ثم
أخذ يعيب في الباطن ابن الزبير ، ويثني على ابن الحنفية ، ويدعو إليه ،
وأخذ يشغب على ابن مطيع ، ويمكر ويكذب ، فاستغوى جماعة ، والتفت
عليه الشيعة ، فخافه ابن مطيع ، وفر من الكوفة ، وتمكن هو ، ودعا ابن
الزبير إلى مبايعة محمد ابن الحنفية ، فأبى ، فحصره ، وضيق عليه ،
وتوعده ، فتألمت الشيعة له ، ورد المختار إلى مكة . ثم بعث معه ابن الزبير
إبراهيم بن محمد بن طلحة على خراج الكوفة ، فقدم المختار وقد هاجت
الشيعة للطلب بالثأر ، وعليهم سليمان بن صرد ، فأخذ المختار يفسدهم ،
ويقول : إني جئت من قبل المهدي ابن الوصي ، يريد ابن الحنفية ، فتبعه
خلق ، وقال : إن سليمان لا يصنع شيئا ، إنما يلقي بالناس إلى التهلكة ، ولا
خبرة له بالحرب .
وخاف عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فذهب عبد الله بن يزيد الخطمي
نائب ابن الزبير وإبراهيم بن محمد إلى ابن صرد ، فقالا : إنكم أحب أهل
بلدنا إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ، ولا تنقصوا عددنا بخروجكم ، قفوا حتى
نتهيأ . قال ابن صرد : قد خرجنا لأمر ولا نرانا إلا شاخصين . فسار ، ومعه
كل مستميت ، ومروا بقبر الحسين ، فبكوا ، وأقاموا يوما عنده وقالوا : يا رب
قد خذلناه ، فاغفر لنا ، وتب علينا ، ثم نزلوا قرقيسيا ، فتم المصاف بعين
الوردة ، وقتل ابن صرد وعامة التوابين ، ومرض عبيد الله بالجزيرة ، فاشتغل
بذلك وبقتال أهلها عن العراق سنة وحاصر الموصل .
وأما المختار ، فسجن مدة ، ثم خرج ، فحاربه أهل الكوفة ، فقتل
رفاعة بن شداد ، وعبد الله بن سعد ، وعدة . وغلب على الكوفة ، وهرب منه
سير أعلام النبلاء — صفحة 540
مساهمون: الذهبي
ص٥٤٠