كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * علي هجاءكم حتى الممات
أري عيني ما لم ترأياه * كلانا عالم بالترهات
ووقع المصاف ، فقتل ابن زياد ، قده ابن الأشتر نصفين . وكان بطل
النخع ، وفارس اليمانية فدخل الموصل ، واستولى على الجزيرة . ثم وجه
المختار أربعة آلاف فارس في نصر محمد ابن الحنفية ، فكلموا ابن الزبير ،
وأخرجوه من الشعب ، وأقاموا في خدمته أشهرا ، حتى بلغهم قتل المختار ،
فإن ابن الزبير علم مكره ، فندب لحربه أخاه مصعبا ، فقدم محمد بن
الأشعث ، وشبث ( 1 ) بن ربعي إلى البصرة يستصرخان الناس على الكذاب ،
ثم التقى مصعب وجيش المختار ، فقتل ابن الأشعث ، وعبيد الله بن علي بن
أبي طالب ، وانفل الكوفيون ، فحصرهم مصعب في دار الامارة ، فكان
المختار يبرز في فرسانه ، ويقاتل حتى قتله طريف الحنفي وأخوه طراف في
رمضان سنة سبع وستين ، وأتيا برأسه مصعبا ، فوهبهما ثلاثين ألفا ، وقتل من
الفريقين سبع مئة .
وقيل : كان المختار في عشرين ألفا . ثم إن مصعبا أساء ، فأمن بقصر
الامارة خلقا ، ثم قتلهم غدرا ، وذبحت عمرة بنت النعمان بن بشير صبرا ،
لأنها شهدت أن زوجها المختار عبد صالح . وأقبل في نجدة مصعب المهلب
ابن أبي صفرة في الرجال والأموال ، ولما خذل المختار ، قال لصاحبه : ما
من الموت بد ، وحبذا مصارع الكرام ، وقل عليه القوت في الحصار
والماء ، وجاعوا في القصر ، فبرز المختار للموت في تسعة عشر مقاتلا .
فقال المختار : أتؤمنوني ؟ قالوا : لا ، إلا على الحكم ، قال : لا أحكم في
هامش
( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى " شئيت " .