نفسي . وقاتل حتى قتل ، وأمكن أهل القصر من أنفسهم ، فبعث إليهم عباد
ابن حصين ، فكان يخرجهم مكتفين ، ويقتلهم . فقال رجل لمصعب بن
الزبير : الحمد الله الذي ابتلانا بالأسر ، وابتلاك أن تعفوا ، وهما منزلتان
إحداهما رضى الله والأخرى سخطه ، من عفا ، عفا الله عنه ، ومن قتل ، لم
يأمن القصاص ، نحن أهل قبلتكم وعلى ملتكم ، لسنا تركا ولا ديلما ، قاتلنا
إخواننا كما اقتتل أهل الشام بينهم ، ثم اصطلحوا ، وقد ملكتم فأسجحوا ،
فرق مصعب ، وهم أن يدعهم ، فوثب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ،
وقال : اخترنا أو اخترهم ، وقال آخر : قتل أبي في خمس مئة من همدان
وتخليهم ؟ ! . وسمرت كف المختار إلى جانب المسجد .
وروى إسحاق بن سعيد ، عن أبيه قال : جاء مصعب يزور ابن عمر ،
فقال : أي عم ! أسألك عن قوم خلعوا الطاعة ، وقاتلوا حتى إذا غلبوا ،
تحصنوا ، وطلبوا الأمان ، فأعطوا ، ثم قتلوا . قال : كم العدد ؟ قال :
خمسة آلاف ، فسبح ابن عمر ، ثم قال : يا مصعب ! لو أن امرءا أتى ماشية
الزبير ، فذبح منها خمسة آلاف شاة في غداة أكنت تعده مسرفا ؟ قال :
نعم ، قال : فتراه إسرافا في البهائم . وقتلت من وحد الله . أما كان فيهم
مكره أو جاهل ترجى توبته ، اصبب يا ابن أخي من الماء البارد ما استطعت
في دنياك .
وقد كان المختار معظما لابن عمر ينفذ إليه بالأموال ، وكان ابن عمر
تحته صفية أخت المختار .
ونشأ المختار بالمدينة يعرف بالميل إلى بني هاشم ، ثم سار إلى
البصرة يظهر بها ذكر الحسين في أيام معاوية ، فأخبر به عبيد الله بن زياد ،
فأمسك ، وضربه مئة ودرعه عباءة ، ونفاه إلى الطائف . فلما عاذ ابن الزبير
بالبيت ، خرج إليه .
سير أعلام النبلاء — صفحة 544
مساهمون: الذهبي
ص٥٤٤