وقعة جسر أبي عبيد .
ونشأ المختار ، فكان من كبراء ثقيف ، وذوي الرأي ، والفصاحة ،
والشجاعة ، والدهاء ، وقلة الدين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يكون في ثقيف
كذاب ومبير " ( 1 ) فكان الكذاب هذا ، ادعى أن الوحي يأتيه ، وأنه يعلم
الغيب ، وكان المبير الحجاج ، قبحهما الله .
قال أحمد في " مسنده " : حدثنا ابن نمير ، حدثنا عيسى بن عمر ( 2 ) ،
حدثنا السدي ، عن رفاعة الفتياني ( 3 ) قال : دخلت على المختار ، فألقى لي
وسادة ، وقال : لولا أن جبريل قام عن هذه ، لألقيتها لك ، فأردت أن
أضرب عنقه ، فذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله ، فأنا من القاتل برئ " ( 4 ) .
وروى مجالد ، عن الشعبي قال : أقرأني الأحنف كتاب المختار إليه
يزعم أنه نبي ، وكان المختار قد سار من الطائف بعد مصرع الحسين إلى
مكة ، فأتى ابن الزبير ، وكان قد طرد لشره إلى الطائف ، فأظهر المناصحة ،
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2545 ) في فضائل الصحابة من حديث أسماء بنت أبي بكر ، وأخرجه
أحمد 2 / 62 ، والترمذي ( 2220 ) و ( 3944 ) من حديث ابن عمر .
( 2 ) تحرف في المطبوع إلى " عمير " .
( 3 ) بكسر الفاء وسكون التاء وفتح الياء وبعد الألف نون : نسبة إلى فتيان بن ثعلبة بن معاوية
ابن زيد كما في " المشتبه " و " اللباب " و " تبصير المنتبه " و " توضيح المشتبه " : 2 الورقة : 192 .
وأخطأ الحافظ في " التقريب " فقال : " القتباني " بكسر القاف وسكون التاء بعدها موحدة .
( 4 ) إسناده حسن ، وهو في " المسند " 5 / 223 ، وأخرجه أحمد 5 / 222 ، وابن ماجة
( 2688 ) من طريقين ، عن عبد الملك بن عمير ، عن رفاعة بن شداد الفتياني قال : كنت أقوم على
رأس المختار ، فلما تبينت كذابته ، هممت وأيم الله أن أسل سيفي ، فأضرب عنقه ، حتى ذكرت
حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أمن رجلا على نفسه ،
فقتله ، أعطي لواء الغدر يوم القيامة " وإسناده صحيح .