قال جرير بن حازم : فحدثني أوفى بن دلهم قال : رأيت ذلك السب
مع امرأته فيه مصحف ، ثم فقد بعد ( 1 ) .
وروى نحوه عوف ، عن أبي السليل ، عن صلة ( 2 ) .
فهذه كرامة ثابتة
ابن المبارك : حدثنا مسلم بن سعيد ، أخبرنا حماد بن جعفر بن زيد ،
أن أباه أخبره ، قال : خرجنا في غزاة إلى كابل ، وفي الجيش صلة ،
فنزلوا ، فقلت : لأرمقن عمله ، فصلى ، ثم اضطجع ، فالتمس غفلة
الناس ، ثم وثب ، فدخل غيضة ، فدخلت ، فتوضأ وصلى ، ثم جاء أسد
حتى دنا منه ، فصعدت شجرة ، أفتراه التفت إليه حتى سجد ؟ فقلت : الآن
يفترسه فلا شئ ، فجلس ، ثم سلم . فقال : يا سبع ! اطلب الرزق بمكان
آخر . فولى وإن له زئيرا أقول ، تصدع منه الجبل ، فلما كان عند الصبح ،
جلس ، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها ، ثم قال : اللهم إني أسألك أن
تجيرني من النار ، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة ( 3 ) .
ابن المبارك : عن السري بن يحيى ، حدثنا العلاء بن هلال ، أن رجلا
قال لصلة : يا أبا الصهباء ! رأيت أني أعطيت شهدة ، وأعطيت شهدتين ،
فقال : تستشهد وأنا وابني ، فلما كان يوم يزيد بن زياد ، لقيتهم الترك
بسجستان ، فانهزموا . وقال صلة : يا بني ارجع إلى أمك . قال : يا أبه ،
تريد الخير لنفسك ، وتأمرني بالرجوع ! قال : فتقدم ، فتقدم ، فقاتل حتى
هامش
( 1 ) رجاله ثقات ، أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 2 / 239 من طريق عبد الله بن المبارك
بهذا الاسناد . والسب : الخمار ، والدوخلة : زبيل من خوص يجعل فيه التمر .
( 2 ) في " تاريخ المؤلف " 3 / 20 : قلت : هذا حديث صحيح ، روى نحوه عوف
الأعرابي عن أبي السليل ، عن صلة .
( 3 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 2 / 240 من طريق ابن المبارك . وإسناده ضعيف .