ثم أتى في العام المقبل ، وقد ادعاه .
قال الشعبي : ما رأيت أحدا أخطب من زياد .
وقال قبيصة بن جابر : ما رأيت أحدا أخصب ناديا ، ولا أكرم جليسا ،
ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد .
وقال أبو إسحاق السبيعي : ما رأيت أحدا قط خيرا من زياد .
قال ابن حزم في كتاب " الفصل " : لقد امتنع زياد وهو فقعة
القاع ( 1 ) ، لانسب له ولا سابقة ، فما أطاقه معاوية إلا بالمداراة ، ثم
استرضاه ، وولاه .
قال أبو الشعثاء : كان زياد أفتك من الحجاج لمن يخالف هواه .
وقال ابن شوذب : بلغ ابن عمر أن زيادا كتب إلى معاوية : إني قد
ضبطت العراق بيميني ، وشمالي فارغة ، وسأله أن يوليه الحجاز . فقال ابن
عمر : اللهم إنك إن تجعل في القتل كفارة ، فموتا لابن سمية لا قتلا ،
فخرج في أصبعه طاعون ، فمات .
قال الحسن البصري : بلغ الحسن بن علي أن زيادا يتتبع شيعة علي
بالبصرة ، فيقتلهم ، فدعا عليه .
وقيل : إنه جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من أبي الحسن ،
فأصابه حينئذ طاعون في سنة ثلاث وخمسين .
وله أخبار طويلة . ولي المصرين ، فكان يشتو بالبصرة ، ويصيف
بالكوفة .
هامش
( 1 ) الفقعة : جمع فقع : ضرب من الكمأة أبيض يظهر على وجه الأرض ، فيوطأ ،
والكمأة السوداء تستر في الأرض ، ويقال للذي لا أصل له : فقع . والقاع : الأرض الواسعة
السهلة .