وقالت معاذة : كان أصحابه - تعني : صلة - إذا التقوا ، عانق بعضهم
بعضا .
وقال ثابت : جاء رجل إلى صلة بنعي أخيه ، فقال له : ادن فكل ،
فقد نعي إلي أخي منذ حين ، قال تعالى : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ( 1 )
( الزمر : 30 )
وقال حماد بن سلمة : أخبرنا ثابت : أن صلة كان في الغزو ، ومعه
ابنه ، فقال : أي بني ! تقدم ، فقاتل حتى أحتسبك ، فحمل ، فقاتل ، حتى
قتل ، ثم تقدم صلة ، فقتل ، فاجتمع النساء عند امرأته معاذة ، فقالت :
مرحبا إن كنتن جئتن لتهنئنني ، وإن كنتن جئتن لغير ذلك ، فارجعن ( 2 ) .
جرير بن حازم : عن حميد بن هلال ، عن صلة ، قال : خرجنا في
قرية وأنا على دابتي في زمان فيوض الماء ، فأنا أسير على مسناة ( 3 ) ، فسرت
يوما لا أجد ما آكل ، فلقيني علج يحمل على عاتقه شيئا ، فقلت : ضعه ،
فإذا هو خبز . قلت : أطعمني . فقال : إن شئت ولكن فيه شحم خنزير ،
فتركته . ثم لقيت آخر ، فقلت : أطعمني . قال : هو زادي لأيام . فإن
نقصته ، أجعتني . فتركته . فوالله إني لأسير ، إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة
الطير ، فالتفت ، فإذا هو شئ ملفوف في سب أبيض ، فنزلت إليه ، فإذا
دوخلة من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة ، فأكلت منه ، ثم لففت ما
بقي ، وركبت الفرس ، وحملت معي نواهن .
هامش
( 1 ) " حلية الأولياء " 2 / 238 ، وابن سعد 7 / 137 ، ورجاله ثقات .
( 2 ) ابن سعد 7 / 137 ، و " حلية الأولياء " 2 / 239 ، ورجاله ثقات .
( 3 ) المسناة : صغيرة ( أي : سد ) تبنى للسيل لترد الماء ، سميت مسناة ، لان فيها مفاتح
للماء بقدر ما تحتاج إليه لئلا يغلب .