قال الواقدي : حدثنا ربيعة بن عثمان ، وابن أبي سبرة وغيرهما قالوا :
جاء نعي يزيد في ربيع الآخر سنة أربع وستين ، فقام ابن الزبير ، فدعا إلى
نفسه ، وبايعه الناس . فدعا ابن عابس ، وابن الحنفية إلى بيعته ، فامتنعا ،
وقالا : حتى يجتمع لك الناس ، فداراهما سنتين ، ثم إنه أغلظ لهما ،
ودعاهما ، فأبيا ( 1 ) .
قال مصعب بن عبد الله وغيره : كان يقال لابن الزبير : عائذ بيت
الله ( 2 ) .
وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن
عمته أم بكر ، قال : وحدثني شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، وحدثنا ابن
أبي الزناد وغيرهم قالوا : لما نزل ابن الزبير بالمدينة في خلافة معاوية ، إلى
أن قالوا : فخرج ابن الزبير إلى مكة ، ولزم الحجر ، ولبس المعافري ،
وجعل يحرض على بني أمية ، ومشى إلى يحيى بن حكيم الجمحي وإلي مكة
فبايعه ليزيد ، فلم يرض يزيد حتى يؤتى به في جامعة ووثاق ، فقال له ولده
معاوية بن يزيد : ادفع عنك الشر ما اندفع ، فإن ابن الزبير لجوج لا يطيع
لهذا أبدا ، فكفر عن يمينك ، فغضب ، وقال : إن في أمرك لعجبا ! قال : فادع
عبد الله بن جعفر ، فاسأله عما أقول . فدعاه ، فقال له : أصاب ابنك أبو ليلى .
فأبى أن يقبل ، وامتنع ابن الزبير أن يذل نفسه ، وقال : اللهم إني عائذ
بيتك ، فقيل له : عائذ البيت . وبقي لا يفرض له أحد . فكتب يزيد إلى
عمرو الأشدق والي المدينة أن يجهز إلى ابن الزبير جندا ، فندب لقتاله أخاه
عمرو بن الزبير في ألف ، فظفر ابن الزبير بأخيه بعد قتال ، فعاقبه . وأخر عن
هامش
( 1 ) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 408 .
( 2 ) " نسب قريش " : 239 ، وفيه : وقال بعض الشعراء :
وعائذ بيت ربك قد أجرنا * وأبلينا فما نفع البلاء