قلت : ثم جهز يزيد جيشا ستة آلاف ، إذ بلغه أن أهل المدينة خلعوه ،
فجرت وقعة الحرة وقتل نحو ألف من أهل المدينة ، ثم سار الجيش ، عليهم
حصين بن نمير ، فحاصروا الكعبة ، وبها ابن الزبير ، وجرت أمور عظيمة ،
فقلع الله يزيد ، وبايع حصين وعسكره ابن الزبير بالخلافة ، ورجعوا إلى
الشام .
قال شباب : حضر ابن الزبير الموسم سنة ثنتين وسبعين ، فحج
بالناس ، وحج بأهل الشام الحجاج ، ولم يطوفوا بالبيت ( 1 ) .
قال هشام بن عروة : أول من كسا الكعبة الديباج ابن الزبير ، وكان
يطيبها حتى يوجد ريحها من طرف الحرم ، وكانت كسوتها قبله الأنطاع ( 2 ) .
قال عبد الله بن شعيب الحجبي : إن المهدي لما جرد الكعبة ، كان
فيما نزع عنها كسوة ابن الزبير من ديباج مكتوب عليها " لعبد الله أبي بكر أمير
المؤمنين " .
وقال الأعمش : عن أبي الضحى : رأيت على رأس ابن الزبير مسكا
يساوي مالا ( 3 ) .
قلت : عيب ابن الزبير رضي الله عنه بشح ، فروى الثوري ، عن عبد
الملك بن أبي بشير ، عن عبد الله بن مساور ، سمع ابن عباس يعاتب ابن
هامش
( 1 ) " تاريخ خليفة " : 269 .
( 2 ) ذكره المصنف في " تاريخه " 3 / 172 ، فقال : وروى الدراوردي عن هشام بن
عروة ، وأخرجه عبد الرزاق ( 9087 ) دون قوله : وكان يطيبها . . من طريق إبراهيم بن محمد
ابن أبي يحيى الأسلمي ، عن هشام بن عروة ، وإبراهيم متروك ، وتابعه محمد بن الحسن بن
زبالة ، وهو ضعيف أخرجه الزبير بن بكار عنه .
( 3 ) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 414 ، و " تاريخ الاسلام " 3 / 172 ، ولفظه فيهما :
رأيت على رأس ابن الزبير من المسك ، ما لو كان لي ، كان رأس مال .