الصلاة بمكة الحارث بن يزيد ، وقرر مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ،
وكان لا يقطع أمرا دون المسور بن مخرمة ، ومصعب بن عبد الرحمن ، وجبير
ابن شيبة ، وعبد الله بن صفوان بن أمية ، ( فكان يشاورهم في أمره كله ،
ويريهم أن الامر شورى بينهم لا يستبد بشئ منه دونهم ) ويصلي بهم
الجمعة ، ويحج بهم بلا إمرة . وكانت الخوارج وأهل الفتن قد أتوه ،
وقالوا : عائذ بيت الله ، ثم دعا إلى نفسه ، وبايعوه ، وفارقته الخوارج .
فولى على المدينة أخاه مصعبا ، وعلى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي
ربيعة ، وعلى الكوفة عبد الله بن مطيع ، وعلى مصر عبد الرحمن بن جحدم
الفهري ، وعلى اليمن ، وعلى خراسان ، وأمر على الشام الضحاك بن
قيس ، فبايع له عامة أهل الشام ، وأبت طائفة ، والتفت على مروان بن
الحكم ، وجرت أمور طويلة ، وحروب مزعجة ، وجرت وقعة مرج راهط
وقتل ألوف من العرب ، وقتل الضحاك ، واستفحل أمر مروان إلى أن غلب
على الشام ، وسار في جيش عرمرم ، فأخذ مصر ، واستعمل عليها ولده عبد
العزيز ، ثم دهمه الموت ، فقام بعده ولده الخليفة عبد الملك ، فلم يزل
يحارب ابن الزبير حتى ظفر به بعد أن سار إلى العراق ، وقتل مصعب بن
الزبير ( 1 ) .
قال شعيب بن إسحاق : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن يزيد
كتب إلى ابن الزبير : إني قد بعثت إليك بسلسلة فضة ، وقيدا من ذهب ،
وجامعة من فضة ، وحلفت لتأتيني في ذلك ، فألقى الكتاب ، وأنشد :
ولا ألين لغير الحق أسأله * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ( 2 )
هامش
( 1 ) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 410 ، و " تاريخ الاسلام " 3 / 170 ، 171 .
( 2 ) " حلية الأولياء " 1 / 331 ، و " المستدرك " 3 / 550 .