المؤمنين . فخرجت ، فإذا هو قائم على الباب ينتظرني ، فأخذ بيدي ، ثم
خلا بي ، فقال : ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا ؟ قلت : يا أمير
المؤمنين ، إن كنت أسأت ، فأني أستغفر الله ، وأتوب إليه ، وأنزل حيث
أحببت . قال : لتخبرني . قلت : متى ما يسارعوا هذه المسارعة ،
يحتقوا ( 1 ) ، ومتى ما يحتقوا ، يختصموا ، ومتى ما اختصموا ، يختلفوا ،
ومتى ما يختلفوا ، يقتتلوا . قال : لله أبوك . لقد كنت أكتمها الناس حتى
جئت بها ( 2 ) .
ابن سعد : أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة مكي ، حدثنا نافع بن
عمر ، حدثني عمرو بن دينار : أن أهل المدينة كلموا ابن عباس أن يحج
بهم . فدخل على عثمان ، فأمره ، فحج ، ثم رجع ، فوجد عثمان قد قتل ،
فقال لعلي : إن أنت قمت بهذا الامر الآن ، ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم
القيامة ( 3 ) .
وعن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، أنه قال لعلي لما قال :
سر فقد وليتك الشام ، فقال : ما هذا برأي ، ولكن اكتب إلى معاوية ،
فمنه ، وعده ، قال : لا كان هذا أبدا ( 4 ) .
وعن عكرمة : سمعت عبد الله يقول : قلت لعلي : لا تحكم أبا
موسى ، فإن معه رجلا ، حذرا ، مرسا ، قارحا من الرجال ، فلزني إلى
هامش
( 1 ) أي : يختصموا ، ويقول كل واحد منهم : الحق في يدي . وقد تصحف في
" المصنف " إلى " يحيفوا " .
( 2 ) رجاله ثقات . وهو في " المنصف " برقم ( 20368 ) و " تاريخ الفسوي "
1 / 516 ، 517 .
( 3 ) رجاله ثقات ما خلا أبا بكر بن محمد فإنني لم أظفر له بترجمة .
( 4 ) انظر الصفحة 139 من هذا الجزء في ترجمة معاوية .