الحسين ، وتمثل بذاك البيت . فقال علي : ( ما أصاب من مصيبة في
الأرض ) ( الحديد : 22 ) الآية فثقل على يزيد أن تمثل ببيت ، وتلا علي
آية ، فقال : بل ( بما كسبت أيديكم ) ( الشورى : 30 ) فقال : أما والله لو رآنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأحب أن يخلينا . قال : صدقت ، فخلوهم . قال : ولو وقفنا
بين يديه ، لأحب أن يقربنا . قال : صدقت ، قربوهم . فجعلت سكينة
وفاطمة تتطاولان لتريا الرأس ، وبقي يزيد يتطاول في مجلسه ليستره عنهما .
ثم أمر لهم بجهاز ، وأصلح آلتهم ، وخرجوا إلى المدينة ( 1 ) .
كثير بن هشام : حدثنا جعفر بن برقان ، عن يزيد بن أبي زياد ، قال :
لما أتي يزيد برأس الحسين ، جعل ينكت سنة ، ويقول : ما كنت أظن أبا
عبد الله بلغ هذا السن ، وإذا لحيته ورأسه قد نصل من الخضاب .
وممن قتل مع الحسين إخوته الأربعة ، جعفر ، وعتيق ، ومحمد ،
والعباس الأكبر . وابنه الكبير علي ، وابنه عبد الله ، وكان ابنه علي زين
العابدين مريضا ، فسلم . وكان يزيد يكرمه ويرعاه .
وقتل مع الحسين ، ابن أخيه القاسم بن الحسن ، وعبد الله وعبد
الرحمن ابنا مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، ومحمد وعون ابنا عبد الله بن
جعفر بن أبي طالب .
المدائني : عن إبراهيم بن محمد ، عن عمرو بن دينار ، حدثنا محمد
ابن علي ، عن أبيه ، قال : قتل الحسين ، وأدخلنا الكوفة ، فلقينا رجل ،
فأدخلنا منزله ، فألحفنا ، فنمت فلم أستيقظ إلا بحس الخيل في الأزقة ،
فحملنا إلى يزيد ، فدمعت عينه حين رآنا ، وأعطانا ما شئنا ، وقال : إنه
سيكون في قومك أمور ، فلا تدخل معهم . فلما كان يوم الحرة ما كان ، كتب
هامش
( 1 ) الطبراني ( 2806 ) .