وكانوا لنا غنما فعادوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم برغمي تخلت
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت
قوله : أذل رقابا ، أي لا يرعون عن قتل قرشي بعده .
أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة : حدثني أبي ، عن أبيه ، قال :
أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال : رأيت امرأة من أجمل النساء
وأعقلهن ، يقال لها : ريا ، حاضنة يزيد ، يقال : بلغت مئة سنة . قالت :
دخل رجل على يزيد ، فقال : أبشر ، فقد أمكنك الله من الحسين ، وجئ
برأسه ، قال : فوضع في طست ، فأمر الغلام ، فكشف ، فحين رآه ، خمر
وجهه كأنه شم منه . فقلت لها : أقرع ثناياه بقضيب ؟ قالت : إي والله .
ثم قال حمزة : وقد حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوبا
بدمشق ثلاثة أيام .
وحدثتني ريا ، أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان ،
فبعث ، فجئ به ، وقد بقي عظما أبيض ، فجعله في سفط ، وطيبه ، وكفنه ،
ودفنه في مقابر المسلمين . فلما دخلت المسودة سألوا عن موضع الرأس ،
فنبشوه ، وأخذوه ، فالله أعلم ما صنع به .
وذكر باقي الحكاية وهي قوية الاسناد .
يحيى بن بكير ، حدثني الليث قال : أبى الحسين أن يستأسر حتى قتل
بالطف ، وانطلقوا ببنيه علي ، وفاطمة ، وسكينة إلى يزيد ، فجعل سكينة
خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها ، وعلي في غل ، فضرب على ثنيتي
سير أعلام النبلاء — صفحة 319
مساهمون: الذهبي
ص٣١٩