هذا الامر لمن هو أحرص عليه منك ؟ فغضب ، وقام . فأخذ ابن الزبير
بطرف ثوبه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن إنما قال : تعطي مالا على أن أبايعك .
فقال : والله لا أعطي عليها ولا أعطى ولا أقبلها إلا عن رضى من
المسلمين ( 1 ) .
قلت : كاد أن تنعقد البيعة له يومئذ ، مع وجود مثل الإمام علي وسعد
ابن أبي وقاص ، ولو بويع ، لما اختلف عليه اثنان ، ولكن الله حماه وخار له .
مسعر : عن علي بن الأقمر ، قال : قال مروان لابن عمر : ألا تخرج
إلى الشام فيبايعوك ؟ قال : فكيف أصنع بأهل العراق ؟ قال : تقاتلهم بأهل
الشام . قال : والله ما يسرني أن يبايعني الناس كلهم إلا أهل فدك ، وأن
أقاتلهم ، فيقتل منهم رجل . فقال مروان :
إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
وروى عاصم بن أبي النجود نحوا منها ( 2 ) .
وهذا قاله وقت هلاك يزيد بن معاوية ( 3 ) فلما اطمأن مروان من جهة ابن
عمر ، بادر إلى الشام ، وحارب ، وتملك الشام ، ثم مصر .
أبو عوانة : عن مغيرة ، عن فطر قال : أتى رجل ابن عمر ، فقال : ما
أحد شر للأمة منك ، قال : لم ؟ قال : لو شئت ما اختلف فيك اثنان . قال :
ما أحب أنها - يعني الخلافة - أتتني ورجل يقول لا ، وآخر يقول بلى .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم 1 / 293 ، 294 من طريق أبي العباس الثقفي ، عن عبد الله بن جرير
ابن جبلة ، عن سليمان بن حرب بهذا الاسناد .
( 2 ) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 169 ، وقد تقدم في الصفحة ( 216 ) ت ( 1 ) .
( 3 ) قال المؤلف في " ميزانه " : مقدوح في عدالته ، ليس بأهل أن يروى عنه ، وقال أحمد بن
حنبل : لا ينبغي أن يروى عنه ، وعده شيخ الاسلام في " منهاج السنة " 2 / 251 من الفساق .