أبو المليح ( 1 ) الرقي : عن ميمون بن مهران ، قال : دس معاوية عمرا
وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ! ما يمنعك
أن تخرج تبايعك الناس ، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين ،
وأنت أحق الناس بهذا الامر . فقال : قد اجتمع الناس كلهم على ما تقول ؟
قال : نعم ، إلا نفر يسير . قال : لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم يكن لي
فيها حاجة . قال : فعلم أنه لا يريد القتال . فقال : هل لك أن تبايع من قد
كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين والأموال ؟ فقال : أف
لك ! اخرج من عندي ، إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم ( 2 ) .
يونس بن عبيد : عن نافع ، قال : كان ابن عمر يسلم على
الخشيبة ( 3 ) والخوارج وهو يقتتلون وقال : من قال " حي على الصلاة "
أجبته ، ومن قال " حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله " فلا ( 4 ) .
قال نافع : أتى رجل ابن عمر ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ! ما يحملك
على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد ؟ فقال : بني الاسلام على
خمس : إيمان بالله ورسوله ، وصلاة الخمس ، وصيام رمضان ، وأداء
الزكاة ، وحج البيت . فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ألا تسمع قوله : ( وإن
طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) ( الحجرات : 8 ) فقال : لان
أعتبر بهذه الآية ، فلا أقاتل ، أحب إلي من أن أعتبر بالآية التي يقول فيها :
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى " أبي المديح " .
( 2 ) وتمامه : وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقية . أخرجه ابن سعد 4 / 164
من طريق عبد الله بن جعفر الرقي ، عن أبي المليح ، عن ميمون وهذا سند صحيح .
( 3 ) هم أصحاب المختار بن أبي عبيد .
( 4 ) أخرجه ابن سعد 4 / 169 ، 170 ، وأبو نعيم 1 / 309 من طريق أحمد بن عبد الله بن
يونس ، حدثنا أبو شهاب عبد ربه الحناط ، عن يونس بن عبيد العبدي ، عن نافع . . وهذا سند
حسن .