فقلت : قد كان من الناس ما ترين ، ولم يجعل لي من الامر شئ . قالت :
فالحق بهم ، فإنهم ينتظرونك ، وإني أخشى أن يكون في احتباسك عنهم
فرقة ، فلم يرعه حتى ذهب . قال : فلما تفرق الحكمان ، خطب معاوية ، فقال : من كان يريد أن يتكلم في هذا الامر ، فليطلع إلي قرنه ، فنحن أحق
بذلك منه ومن أبيه ، يعرض بابن عمر .
قال حبيب بن مسلمة : فهلا أجبته فداك أبي وأمي ؟ فقال ابن عمر :
حللت حبوتي ، فهممت أن أقول : أحق بذلك منك من قاتلك وأباك على
الاسلام . فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع ، ويسفك فيها الدم ، فذكرت
ما أعد الله في الجنان ( 1 ) .
وقال سلام بن مسكين : سمعت الحسن يقول : لما كان من أمر الناس
ما كان زمن الفتنة ، أتوا ابن عمر ، فقالوا : أنت سيد الناس وابن سيدهم ،
والناس بك راضون ، اخرج نبايعك . فقال : لا والله لا يهراق في محجمة من
دم ولا في سببي ( 2 ) ما كان في روح ( 3 ) .
جرير بن حازم : عن يعلى ، عن نافع ، قال : قال أبو موسى يوم
التحكيم : لا أرى لهذا الامر غير عبد الله بن عمر . فقال عمرو بن العاص
لابن عمر : إنا نريد أن نبايعك ، فهل لك أن تعطى مالا عظيما على أن تدع
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 309 ، 311 في المغازي : باب غزوة الخندق ، وعبد الرزاق في
" المصنف " 5 / 465 وقوله : " ونوساتها تنطف " أي : ذوائبها تقطر كأنها قد اغتسلت ، فسمى
الذوائب نوسات لأنها تتحرك كثيرا . وقوله : " فلما تفرق الحكمان " هي رواية عبد الرزاق ، وفي
البخاري " فلما تفرق الناس " ، قال الحافظ : أي بعد أن اختلف الحكمان ، وهما أبو موسى
الأشعري وكان من قبل علي ، وعمرو بن العاص وكان من قبل معاوية ، وجملة " يعرض بابن عمر "
هي في " المصنف " ، ولم ترد عند البخاري .
( 2 ) تحرف في المطبوع إلى " سبي " .
( 3 ) أخرجه أبو نعيم 1 / 293 من طريق ابن إسحاق ، عن عمر بن محمد بن الحسن الأسدي
عن أبيه ، عن سلام بن مسكين . . .