عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن
عباس ، قال : استعملني عثمان على الحج ، ثم قدمت وقد بويع لعلي ،
فقال لي : سر إلى الشام ، فقد وليتكها . قلت : ما هذا برأي ، معاوية
أموي ، وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ، ولست آمن أن يضرب عنقي
بعثمان ، أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني ، قال علي : ولم ؟ قلت : لقرابة
ما بيني وبينك ، وأن كل من حمل عليك حمل علي . ولكن اكتب إليه ، فمنه
وعده ، فأبى علي ، وقال : لا والله لا كان هذا أبدا .
مجالد : عن الشعبي ، قال : أرسلت أم حبيبة إلى أهل عثمان : أرسلوا
إلي بثياب عثمان التي قتل فيها ، فبعثوا بقميصه بالدم وبالخصلة التي نتفت
من لحيته ، ودعت النعمان بن بشير ، فبعثت به إلى معاوية ، فصعد معاوية
المنبر ، ونشر القميص ، وجمع الناس ، ودعا إلى اطلب بدمه ، فقام أهل
الشام ، وقالوا : هو ابن عمك وأنت وليه ونحن الطالبون معك بدمه .
ابن شوذب : عن مطر الوراق ، عن زهدم الجرمي ، قال : كنا في
سمر ابن عباس ، فقال : لما كان من أمر هذا الرجل ما كان ، يعني عثمان ،
قلت لعلي : اعتزل الناس ، فلو كنت في جحر ( 1 ) ، لطلبت حتى تستخرج ،
فعصاني ، وأيم الله ليتأمرن عليكم معاوية ، وذلك أن الله يقول : ( ومن قتل
مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) ( 2 )
( الاسراء : 33 )
هامش
( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى " حجر " .
( 2 ) أخرجه الطبراني في " الكبير " برقم ( 1063 ) من طريق يحيى بن عبدا لباقي الأذني ،
حدثنا أبو عمير بن النحاس ، حدثنا ضمرة بن ربيعة بهذا الاسناد . ويحيى وأبو عمير لم أجد لهما
ترجمة ، وباقي رجله ثقات ، وأورده في " المجمع " 7 / 236 ، وقال : رواه الطبراني وفيه من لم
أعرفهم ، وذكره ابن كثير في " تفسيره " 3 / 39 عن الطبراني ، وسكت عنه .