ذلك مكيدة من عمرو بن العاص ، فاصطلحوا وكتبوا ( 1 ) بينهم كتابا على أن
يوافوا أذرح ( 2 ) . ويحكموا حكمين .
قال : فلم يقع اتفاق . ورجع علي إلى الكوفة بالدغل ( 3 ) من
أصحابه والاختلاف . فخرج منهم الخوارج ، وأنكروا تحكيمه ، وقالوا : لا
حكم إلا لله . ورجع معاوية بالألفة والاجتماع . وبايعه أهل الشام بالخلافة
في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين . فكان يبعث الغارات ، فيقتلون من كان في
طاعة علي ، أو من أعان على قتل عثمان . وبعث بسر بن أبي أرطاة إلى
الحجاز واليمن يستعرض الناس ، فقتل باليمن عبد الرحمن وقثما ولدي عبيد
الله بن عباس ، ثم استشهد علي في رمضان سنة أربعين .
وصالح الحسن بن علي معاوية ، وبايعه ، وسمي عام الجماعة ( 4 ) ،
فاستعمل معاوية على الكوفة المغيرة بن شعبة ، وعلى البصرة عبد الله ( 5 ) بن
عامر بن كريز ، وعلى المدينة أخاه عتبة ثم مروان ، وعلى مصر عمرو بن
العاص ، وحج بالناس سنة خمسين . وكان على قضائه بالشام فضالة بن
عبيد .
ثم اعتمر سنة ست وخمسين في رجب ، وكان بينه وبين الحسين ،
وابن عمر ، وابن الزبير ، وابن أبي بكر ، كلام في بيعة العهد ليزيد ، ثم
قال : إني متكلم بكلام ، فلا تردوا علي أقتلكم ، فخطب ، وأظهر أنهم قد
هامش
( 1 ) لفظ " كتبوا " سقط من المطبوع .
( 2 ) أذرح : اسم بلد في أطراف الشام من نواحي البلقاء وعمان مجاورة لأرض الحجاز .
( 3 ) الدغل : الفساد .
( 4 ) في " تاريخ دمشق " 1 / 190 لأبي زرعة : سمعت أبا مسهر أملاه علينا أن معاوية بويع
سنة أربعين وهو عام الجماعة . وانظر " تاريخ خليفة " 203 .
( 5 ) تحرف في المطبوع إلى " عبد الرحمن " .