عمرو بن شمر : عن جابر الجعفي ، عن الشعبي ، أو أبي جعفر ،
قال : لما ظهر أمر معاوية دعا علي رجلا ، وأمره أن يسير إلى دمشق ،
فيعقل راحلته على باب المسجد ، ويدخل بهيئة السفر ، ففعل . وكان
وصاه . فسأله أهل الشام ، فقال : من العراق . قالوا : وما وراءك ؟ قال :
تركت عليا قد حشد إليكم ، ونهد في أهل العراق . فبلغ معاوية ، فبعث أبا
الأعور يحقق أمره ( 1 ) فأتاه ، فأخبره ، فنودي : الصلاة جامعة . وامتلأ
المسجد ، فصعد معاوية وتشهد ، ثم قال : إن عليا قد نهد إليكم ، فما
الرأي ؟ فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم ، ولم يرفع أحد إليه طرفه ،
فقام ذو الكلاع الحميري فقال : عليك الرأي ، وعلينا أم فعال ، يعني
الفعال ، فنزل معاوية ونودي : من تخلف عن معسكره بعد ثلاث أحل
بنفسه ، فرد رسول علي ، حتى وافاه ، فأخبره ، فأمر ، فنودي : الصلاة
جامعة . واجتمع الناس ، فصعد المنبر ، وقال : إن رسولي قد قدم ،
وأخبرني أن معاوية قد نهد إليكم ، فما الرأي ؟ فأضب أهل المسجد
يقولون : الرأي كذا ، الرأي كذا ، فلم يفهم علي من كثرة من تكلم ، فنزل
هو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب بها ابن أكالة الأكباد ( 2 ) .
الأعمش : عمن رأى عليا يوم صفين يصفق بيديه ، ويعض عليها ،
ويقول : يا عجبا ! أعصى ويطاع معاوية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى " يحيق بأميره " .
( 2 ) أخرجه ابن عساكر 16 / 375 ، وسنده تألف ، عمرو بن شمر متروك الحديث ،
وبعضهم اتهمه ، وجابر الجعفي ضعيف . وهو في " البداية " 8 / 129 ، ونهد إليه : نهض ،
وقوله : " فأضب أهل المسجد " أي : صاحوا وجلبوا ، وتكلموا متتابعا . وابن أكالة الأكباد :
معاوية لان أمه هند بقرت عن كبد حمزة رضي الله عنه حين استشهد في غزوة أحد ، فلاكتها ، فلم
تستطع أن تسيغها .
( 3 ) ابن عساكر 16 / 357 / ب .