إن الأمير بعده علي * وفي الزبير خلف رضي
فقال كعب : بل هو صاحب البغلة الشهباء ، يعني : معاوية . فبلغ
ذلك معاوية ، فأتاه فقال : يا أبا إسحاق تقول هذا وها هنا علي والزبير
وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال : أنت صاحبها ( 1 ) .
قال الواقدي : لما قتل عثمان بعثت نائلة بنت الفرافصة امرأته إلى
معاوية كتابا بما جرى ، وبعثت بقميصه بالدم ، فقرأ معاوية الكتاب ، وطيف
بالقميص في أجناد الشام ، وحرضهم على الطلب بدمه . فقال ابن عباس
لعلي : كتب إلى معاوية ، فأقره على الشام ، وأطمعه ( 2 ) يكفك نفسه
وناحيته . فإذا بايع لك الناس ، أقررته أو عزلته قال : إنه لا يرضى حتى
أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله . وبلغ معاوية فقال : والله لا ألي له شيئا ،
ولا أبايعه . وأظهر بالشام أن الزبير قادم عليكم ونبايعه . فلما بلغه مقتله ،
ترحم عليه ، وبعث علي جريرا إلى معاوية ، فكلمه وعظم عليا ، فأبى أن
يبايع ، فرد جرير ، وأجمع على المسير إلى صفين ، فبعث معاوية أبا مسلم
الخولاني إلى علي بأشياء يطلبها منه ، وأن يدفع إليه قتلة عثمان ، فأبى ،
ورجع أبو مسلم ، وجرت بينهما رسائل ، وقصد كل منهما الآخر ، فالتقوا
لسبع بقين من المحرم سنة سبع ( 3 ) .
وفي أول صفر شبت ( 4 ) الحرب ، وقتل خلق ، وضجروا ، فرفع أهل
الشام المصاحف ، وقالوا : ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه ، وكان
هامش
( 1 ) " البداية " 8 / 127 .
( 2 ) تحرفت في المطبوع إلى " وأطعمه " .
( 3 ) أي : سبع وثلاثين انظر " الطبري " 5 / 6 وما بعدها ، وابن الأثير 3 / 289 ، 326 .
وابن كثير 7 / 258 ، 278 .
( 4 ) تحرف في المطبوع إلى " نشبت " .