بايعوا ، وسكتوا ولم ينكروا ( 1 ) ، ورحل على هذا ( 2 ) . وادعى زيادا أنه
أخوه ( 3 ) ، فولاه الكوفة بعد المغيرة ، فكتب إليه في حجر بن عدي
وأصحابه ، وحملهم إليه ، فقتلهم بمرج عذراء ( 4 ) . ثم ضم الكوفة والبصرة
إلى زياد ، فمات ، فولاهما ابنه عبيد الله بن زياد .
هامش
( 1 ) جملة " ولم ينكروا " سقطت من المطبوع .
( 2 ) انظر " الطبري " 5 / 303 ، 304 ، و " ابن الأثير " 3 / 506 ، 511 ، وابن كثير :
8 / 79 ، 80 ، و " تاريخ خليفة " : 213 ، 217 ، و " تاريخ الاسلام " 2 / 250 ، 262 ،
للمؤلف .
( 3 ) وأخرج مسلم في " صحيحه " ( 63 ) في الايمان : باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه
وهو يعلم ، من طريق أبي عثمان ، قال : لما ادعي زياد ، لقيت أبا بكرة ، فقلت له : ما هذا الذي
صنعتم ؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : سمع أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : " من
ادعى أبا في الاسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه ، فالجنة عليه حرام " ، فقال أبو بكرة : وأنا سمعته من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرج المرفوع منه البخاري : 12 / 46 في الفرائض . قال الحافظ : والمراد بزياد
الذي ادعي : زياد بن سمية وهي أمه ، كانت أمة للحارث بن كلدة وهو زوجها لمولى عبيد ، فأتت
بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف ، فلما كان في خلافة عمر ، سمع أبو سفيان
ابن حرب كلام زياد عند عمر ، وكان بليغا فأعجبه ، فقال : إني لأعرف من وضعه في أمه ، ولو
شئت لسميته ، ولكن أخاف من عمر ، فلما ولي معاوية الخلافة ، كان زياد على فارس من قبل علي ،
فأراد مداراته ، فأطمعه في أنه يلحقه بأبي سفيان ، فأصغى زياد إلى ذلك ، فجرت في ذلك خطوب
إلى أن ادعاه معاوية ، فأمره على البصرة ، ثم على الكوفة ، وأكرمه ، وسار زياد سيرته المشهورة ،
وسياسته المذكورة ، فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية محتجين يحدث
" الولد للفراش " .
( 4 ) انظر " الطبري " 5 / 253 ، 270 و " ابن الأثير " 3 / 472 ، 488 ، وابن كثير :
8 / 53 ، 54 و " تاريخ الاسلام " 2 / 276 . و " تاريخ خليفة " : 213 ، وروى الحاكم في
" المستدرك " 3 / 469 من طريق إسماعيل بن علية ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين أن
زيادا أطال الخطبة ، فقال حجر بن عدي : الصلاة ، فمضى في خطبته ، فقال له : الصلاة ،
وضرب بيده إلى الحصى ، وضرب الناس بأيديهم إلى الحصى ، فنزل ، فصلى ، ثم كتب فيه إلى
معاوية ، فكتب معاوية : أن سرح به إلي ، فسرحه إليه ، فلما قدم عليه ، قال : السلام عليك يا أمير
المؤمنين ، قال : وأمير المؤمنين أنا ؟ إني لا أقيلك ولا أستقيلك ، فأمر بقتله ، فلما انطلقوا به ، طلب
منهم أن يأذنوا له ، فيصلي ركعتين ، فأذنوا له ، فصلى ركعتين ، ثم قال : لا تطلقوا عني حديدا ،
ولا تغسلوا عني دما . وادفنوني في ثيابي ، فإني مخاصم ، قال : فقتل .